يستقر حجر رشيد داخل المتحف البريطاني في لندن منذ خروجه من الأراضي المصرية عقب استسلام القوات الفرنسية عام 1801، لتبلغ مدة غيابه عن موطنه الأصلي 225 عاماً بحلول عام 2026 (حسابياً: 2026 – 1801 = 225 عاماً). وتتجدد المطالبات الأثرية والحقوقية لاستعادة القطعة التأسيسية التي مكنت العالم عام 1822 من قراءة الهيروغليفية، في ظل تنامي الضغط الدولي لاسترداد القطع المنقولة زمن الاستعمار.
محطات انتقال حجر رشيد من دلتا النيل إلى لندن
عثر جنود الحملة الفرنسية على حجر رشيد عام 1799 في مدينة رشيد، ونُقشت عليه مادة موحدة بثلاثة خطوط متطابقة المضمون: الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة. وشكل هذا التطابق اللغوي أداة القياس الوحيدة المتاحة أمام الباحثين للبدء في مضاهاة الرموز المجهولة بنص يوناني مقروء.
تحولت تبعية الحجر الأثري إلى التاج البريطاني بموجب شروط استسلام القوات الفرنسية في الإسكندرية عام 1801، واستقر الأثر منذ ذلك التاريخ بصورة دائمة ضمن معروضات المتحف البريطاني، مما جعله محوراً لنزاع تاريخي طويل حول مشروعة حيازة الآثار المقتطعة في الحقبة الاستعمارية.
كيف مكنت لغات الحجر الثلاث شامبليون من حل شفرة الهيروغليفية؟
أعلن عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون في سبتمبر 1822 عن نجاحه في فك رموز الكتابة المصرية القديمة، بعد مقارنة العلامات الهيروغليفية الواردة في الخراطيش الملكية بالنص اليوناني المقابل، وهو ما وثقه المتحف البريطاني كنقطة تحول تاريخية لنشأة علم المصريات.
أسهم هذا الاختراق اللغوي في تحويل حجر رشيد من أثر صامت إلى وسيلة لقراءة آلاف النصوص المعمارية والبرديات المحفوظة، وتفكيك بنية الحضارة المصرية القديمة على مستوى التشريعات والعلوم والطقوس الدينية بدقة توثيقية مباشرة.
ما العقبات القانونية والدولية أمام استرداد حجر رشيد؟
أكد عالم الآثار المصري الدكتور حسين عبد البصير أن ملف استعادة حجر رشيد يواجه قيوداً ترتبط بالقوانين الداخلية للمتاحف الكبرى والاتفاقيات الدولية المنظمة لحيازة المقتنيات، مشيراً إلى أن التحركات الأوروبية الأخيرة لإعادة بعض القطع والتحف الفنية المنهوبة إلى دولها الأصلية تثبت حدوث تحول ملموس في إدارة ملف الآثار المنقولة زمن الاستعمار والوصاية الأجنبية.
وشدد عبد البصير في تصريحاته لصحيفة «المصري اليوم» على ضرورة بناء المسار الدبلوماسي العربي والمصري على ركائز بحثية موثقة علمياً وبشكل هادئ، مؤكداً أن نقل الأثر عن سياقه الجغرافي والثقافي يجرده من بيئته الحقيقية، وأن مسار الإعادة يمثل التزاماً إنسانياً وأخلاقياً متصاعداً ضمن النقاش الدولي الجاري لإنهاء الهيمنة المتحفية على التراث الحضاري للشعوب.
