محمود محيي الدين يحدد شروط تمويل المناخ: مستهدف الـ 1.3 تريليون دولار سنويًا يواجه عقبة الديون وتكلفة الاقتراض

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن تحقيق مستهدف تعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2035 يتطلب تجاوز مجرد زيادة حجم التمويل إلى خفض تكلفته وتسريع إتاحته. وجاء تصريح محيي الدين خلال كلمته الافتتاحية في حوار الحلول بشأن تمويل المناخ بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بدعوة من فريق العمل المناخي التابع للأمين العام للأمم المتحدة برئاسة سيلوين هارت، ضمن أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أزمة تمويل العمل المناخي في الدول النامية

تشهد الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة نموًا سريعًا، لكنها تتركز بشكل أساسي في الاقتصادات المتقدمة والصين، بينما تواجه الدول النامية تحديات هيكلية تحد من قدرتها التمويلية. وتتمثل هذه العقبات في ارتفاع تكاليف الاقتراض، وضيق الحيز المالي، وصعوبة الحصول على التمويل الميسر، مما يعوق تمويل تحول الطاقة والتكيف وتعزيز القدرة على الصمود.

وأوضح محيي الدين أن التحول في قطاع الطاقة لا يقتصر على التوسع في الطاقة المتجددة، بل يشمل شبكات الكهرباء، والتخزين، وكفاءة الطاقة، والبنية التحتية، والتمويل الملائم. بينما يتطلب التكيف استثمارات متكاملة في المياه، والزراعة، والبنية التحتية، والاستعداد للكوارث، والتأمين، والحماية الاجتماعية.

مستهدف تمويل المناخ بحلول عام 2035 وآليات التنفيذ

يتطلب الوصول إلى مستهدف تعبئة ما لا يقل عن 1.3 تريليون دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2035 تحويل الأولويات المناخية والتنموية إلى مسارات استثمارية واضحة ومشروعات قابلة للتمويل تقودها الدول نفسها. ويجب التعامل مع تمويل المناخ وتمويل التنمية باعتبارهما أجندة واحدة مترابطة.

وتسهم منصات الدول في ربط الأولويات الوطنية بالمشروعات ومصادر التمويل، شريطة تركيزها على التنفيذ العملي وتجنب تحولها إلى آليات تنسيق أو متطلبات إبلاغ إضافية، مع ضرورة سد الفجوة بين المبادرات العالمية والتنفيذ الفعلي على الأرض.

حلول معالجة الديون وضيق الحيز المالي للدول النامية

تمثل معالجة الديون وضيق الحيز المالي ركيزة أساسية لإصلاح منظومة تمويل المناخ، عبر تفعيل أدوات مالية مبتكرة تمنع زيادة أعباء ديون الدول النامية وتتيح لها الاستثمار في الصمود. وتشمل هذه الأدوات:

  • مبادلات الديون مقابل المناخ والطبيعة.
  • أدوات تعليق خدمة الدين المرتبطة بالصدمات.
  • التمويل المرتب مسبقًا والتأمين.

ولا يوجد مصدر واحد قادر على سد فجوة التمويل، مما يفرض دمجًا متكاملاً بين المنح، والتمويل الميسر، وتمويل بنوك التنمية متعددة الأطراف، والضمانات، وتقاسم المخاطر، والتمويل بالعملات المحلية، والتعاون بين دول الجنوب، ورأس المال الخاص. ورغم أهمية تحسين كفاءة النظام المالي والاستفادة من ميزانيات بنوك التنمية، إلا أنها لا يمكن أن تحل محل توفير موارد عامة وتمويل ميسر كافٍ ويمكن التنبؤ به.

معايير قياس نجاح تمويل العمل المناخي

يقاس التقدم الفعلي في تمويل المناخ من خلال أربعة معايير رئيسية هي: الحجم، والسرعة، والوصول، والأثر.

ولا يقاس نجاح الجهود الدولية بعدد التعهدات المعلنة، بل بمدى وصول التمويل الفعلي إلى الدول والمجتمعات الأكثر احتياجًا بالتكلفة والسرعة المناسبتين، وقدرته على تحقيق اقتصادات مرنة، وتوسيع الوصول إلى الطاقة، وخفض الانبعاثات، ودعم التنمية الشاملة.