«القهوة أم الشاي لكثافة العظام؟».. دراسات ترصد الفارق الحقيقي وحدود الأكواب اليومية الآمنة

ترجح أبحاث سريرية حديثة تمتع الشاي بأفضلية طفيفة مقارنة بـ القهوة في دعم كثافة العظام، لا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث، دون أن يُعد نوع المشروب وحده عاملاً حاسماً في منع الهشاشة. وتربط البيانات المستخلصة من دراستين شملتا قرابة 60 ألف امرأة بين الشاي ومؤشرات إيجابية لهيكل العظم، مقابل اشتراط الاعتدال الصارم في استهلاك القهوة بما لا يتجاوز 3 أكواب يومياً لتفادي تراجع الكثافة المعدنية.

تأثير الشاي والقهوة على كثافة العظام وفق الدراسات المقارنة

أظهرت دراسة أجريت عام 2025 وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة مسنة أن تناول الشاي يرتبط بكثافة عظام أعلى قليلاً في منطقة الورك مقارنة بعدم تناوله مطلقاً. وفي المقابل، أثبتت نتائج الفحص للقهوة ما يلي:

  • الاستهلاك المعتدل (2 إلى 3 أكواب يومياً): لم يسجل ارتباطاً بفوائد إضافية أو أضرار مباشرة على صحة العظام.
  • الاستهلاك المرتفع (أكثر من 5 أكواب يومياً): ارتبط بتراجع ملحوظ في كثافة العظام لدى النساء المشمولات بالدراسة.

وعززت دراسة أخرى في العام نفسه، ضمت قرابة 50 ألف امرأة بعد سن انقطاع الطمث، هذه المؤشرات بعدما رصدت ارتباطاً بين شرب الشاي وارتفاع الكثافة في عدة مناطق من الهيكل العظمي، بالتوازي مع انخفاض معدلات الإصابة بـ هشاشة العظام والكسور. وتظل هذه النتائج محكومة بطبيعة الدراسات الرصدية التي توثق ارتباطات إحصائية ولا تثبت علاقة سببية مطلقة.

المشروبمعدل الاستهلاك اليوميالأثر المرصود على كثافة العظام
الشاي (بأنواعه)استهلاك منتظمكثافة أعلى قليلاً في الورك ومناطق الهيكل العظمي وانخفاض احتمالات الكسور
القهوة2 – 3 أكواباستقرار نسبي دون تسجيل فوائد أو أضرار واضحة
القهوةأكثر من 5 أكوابتراجع في كثافة العظام وانخفاض مؤشرات القوة

ما المركبات التي تمنح الشاي أفضليته لصحة العظام؟

يمتلك الشاي تركيزاً مرتفعاً من مركبات نباتية نشطة تُعرف باسم البوليفينولات، وتضم مضادات أكسدة متقدمة مثل الكاتيكينات. وتؤدي هذه العناصر دوراً مسانداً عبر تقليل الإجهاد التأكسدي ومحاصرة الالتهابات في الأنسجة، مما يدعم العمليات الحيوية المرتبطة ببناء الهيكل العظمي وصيانته، سواء في الشاي الأخضر أو الشاي الأسود.

وعلى الجانب الآخر، تحتوي القهوة على مركبات نافعة مثل حمض الكلوروجينيك، وهو أحد أنواع البوليفينولات، غير أن ارتفاع محتواها من الكافيين مقارنة بالشاي قد يؤثر سلباً في امتصاص الكالسيوم داخل الأمعاء. ويظل هذا التأثير السلبي محدوداً عند الأشخاص الذين يحصلون على احتياجهم اليومي الكافي من الكالسيوم عبر الغذاء.

هل يجب استبدال القهوة بالشاي لحماية الهيكل العظمي؟

لا تتطلب حماية العظام التخلي الكامل عن القهوة أو استبدالها قسرياً بالشاي؛ إذ تظل الفروق المرصودة علمياً ضئيلة ولا تجعل المشروب الصباحي المحدد الركيزة الوحيدة لقوة العظام. ويتيح دمج الحليب مع القهوة أو الشاي دعماً فورياً للجسم بمصادر مباشرة من الكالسيوم والبروتين وفيتامين د المضاف، شريطة ضبط معدلات السكر لتجنب آثاره الجانبية.

وتتطلب الإدارة الوقائية السليمة للعظام التركيز على العوامل الأعلى تأثيراً وفق الآتي:

  1. تأمين المعادن والفيتامينات: توفير الحصص الموصى بها من الكالسيوم وفيتامين د من مصادرهما الغذائية أو الطبية.
  2. النشاط البدني النوعي: ممارسة تمارين القوة ورفع الأثقال المعتدلة بانتظام لتحفيز الخلايا البانية للعظم.
  3. ضبط المنبهات: تقنين استهلاك الكافيين اليومي دون الإفراط في الأكواب المفرطة.
  4. تعديل نمط المعيشة: التوقف التام عن التدخين والحد من استهلاك الكحول، مع اعتماد نظام غذائي متكامل العناصر.