تصدرت القضايا الرقمية والتكنولوجية المشهد الإفتائي في مصر بنسبة 38%، متقدمة على قضايا الأسرة التي سجلت 23%، وذلك وفق ما كشفه المؤشر العالمي للفتوى التابع لـ دار الإفتاء المصرية في العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز» الصادرة لرصد اهتمامات شهر أغسطس وتحليلها محلياً وعربياً ودولياً.
توزيع القضايا الإفتائية في مصر خلال شهر أغسطس
أظهرت نتائج الرصد التحليلي للمؤشر تركز اهتمامات المستفتين في مصر حول خمسة محاور رئيسية، حيث حلت القضايا التكنولوجية في المرتبة الأولى، تلتها قضايا الأسرة بفارق بلغ 15% (حسابياً: 38% – 23% = 15%)، وجاء التوزيع الإجمالي للموضوعات المرصودة على النحو التالي:
- القضايا الرقمية والتكنولوجية: 38% من إجمالي تريندات الفتوى في مصر.
- قضايا الأسرة والزواج: 23%.
- القضايا الدينية والعبادات: 15% (تضمنت الجدل حول الاحتفال بالمولد النبوي وتصحيح قراءة الإمام أثناء الصلاة).
- القضايا الاجتماعية والأخلاقية: 15% (ركزت على العلاقات الأسرية وصيانة الروابط وحماية الأبناء من النزاعات).
- القضايا المهنية والمعاملات المالية: 9%.
وبلغ مجموع قضايا المعاملات المستحدثة (الرقمية والمهنية) مجتمعة 47% من المشهد الإفتائي (حسابياً: 38% + 9% = 47%)، وهو ما يعكس تحولاً من الفقه التقليدي المقتصر على العبادات إلى ما وصفه المؤشر بـ «فقه السلوك الرقمي» وضوابط بيئات العمل الحديثة.
أبرز فتاوى التكنولوجيا والبيانات الشخصية المطروحة
شهدت القضايا الرقمية في مصر طرح تساؤلات مستحدثة تمس الخصوصية والاستخدام التقني، حيث شملت الفتاوى التي تناولتها النشرة:
- بيع بيانات المرضى لشركات التأمين: بيان الحكم الشرعي في تداول السجلات الصحية وحماية السرية الطبية.
- فلاتر تعديل الصور: إصدار تحذيرات شرعية ترتبط بالتدليس وتغيير الملامح والحقائق.
- توثيق الحوادث والمشاجرات: حكم تصوير الوقائع ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون إذن أصحابها.
- التربح الرقمي والتجسس: حكم التربح المالي من صناعة المحتوى، وتجريم فتح رسائل هاتف شخص آخر دون موافقته الصريحة.
وأكد المؤشر أن التعاطي الإفتائي مع هذه النوازل يرتكز على ما يُعرف بـ «الضبط السياقي للحكم الشرعي» الذي يفرق بين الاستخدام المشروع للتقنية وممارسات التزييف والإضرار بالآخرين.
النوازل المستحدثة في شؤون الأسرة والمعاملات المالية
انتقلت قضايا الأسرة من مسائل الطلاق والزواج الاعتيادية إلى الحقوق المركبة؛ حيث تضمنت أبرز النماذج بيان حكم استقلال الذمة المالية بين الزوجين، وحسم الجدل الشرعي حول ما يُعرف بـ «زواج النفحة»، بالإضافة إلى ضوابط تنظيم الإنجاب والأسرة.
وعلى صعيد المعاملات والمهن (التي مثلت 9%)، تركزت التساؤلات حول مدى مشروعية استخدام البيانات الطبية مجهلة الهوية في الأبحاث العلمية، وحدود الانتفاع بالمعلومات الوظيفية وفق مفهوم الأمانة المهنية وحفظ حقوق المؤسسات والأفراد.
خريطة التفاعل الإفتائي والديني عربياً ودولياً
تفوقت الموضوعات الدينية العامة المرتبطة بالشأن العام بنسبة 54% على الفتاوى المباشرة التي بلغت 46% في النطاق العربي والخليجي (حسابياً: 54% – 46% = فارق 8%)، مع تصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول الأكثر ظهوراً بنسبة 22% من إجمالي التفاعل.
وتوزعت الاهتمامات عبر عدة مسارات جغرافية:
- الإمارات: التركيز على دور المرأة الإماراتية ومشاركتها في التنمية المجتمعية.
- سوريا: نقاشات إدارة الاختلاف الديني والثقافي وحدود الانفتاح الفكري.
- لبنان: تفاعلات الاحتفال بالمولد النبوي وعلاقته بالشأن العام.
- تونس: قضايا المسؤولية المجتمعية والرحمة بالحيوان وشؤون الأسرة.
- ليبيا: فتاوى مالية وتطبيقية مباشرة، مثل قسمة راتب الشهيد بين والدته وابنته، وحكم المرابحة المصرفية للسيارات، واستخدام أصوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
- المستوى الدولي: مناقشة تعليم المرأة في باكستان وأفغانستان، وحدود العلاقة بين الفتوى والقضاء في الهند، ومواجهة استغلال القُصّر والتطرف وخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي عالمياً.
واختتم المؤشر تقريره بالتوصية بضرورة تحول المؤسسات الدينية من نموذج رد الفعل اللحظي إلى الاستشراف والرصد المبكر للظواهر الرقمية لإنتاج فتاوى تراعي مآلات الواقع وتطورات الذكاء الاصطناعي.
