«هبوط إعلانات التقنية 49%».. الذكاء الاصطناعي يكسر أولى درجات السلم الوظيفي للمبتدئين

تقلصت إعلانات وظائف المبتدئين في قطاع الحاسوب والرياضيات بنسبة 49% منذ عام 2022، وفق بيانات صادرة عن مركز المستقبل الحضري (Center for an Urban Future) ونشرتها صحيفة ذا سيتي بالتعاون مع موقع Futurism. يعكس هذا التراجع الحاد لجوء شركات التكنولوجيا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لتبرير التباطؤ الواسع في التوظيف، مما حوّل المنافسة بين خريجي علوم الحاسوب والشباب محدودي الخبرة إلى صراع محتدم على فرص انكمشت إلى قرابة النصف (حسابياً: المتبقي من معروض الإعلانات يمثل 51% فقط مقارنة بمستويات 2022).

ما أسباب تراجع إعلانات وظائف المبتدئين في قطاع التكنولوجيا؟

يعود انكماش إعلانات التوظيف إلى تداخل عاملين هيكليين متزامنين، هما تصحيح مسار التوظيف الزائد الذي نفذته شركات التكنولوجيا عقب جائحة كوفيد-19، وصعود الذكاء الاصطناعي التوليدي كبديل لتنفيذ مهام الدخول الوظيفي. وأوضح جون بولز، المدير التنفيذي لمنظمة أوربان فيوتشر، أن الدرجة الأولى في سلم التطور المهني بقطاع التكنولوجيا تشهد ضغوطاً غير مسبوقة بعدما شكلت لسنوات طويلة المنفذ الأبرز لاستيعاب الكفاءات الناشئة.

ترافق هذا المسار مع ضغوط عامة داخل سوق العمل؛ إذ كشفت البيانات أن نسبة العاطلين عن العمل فعلياً بلغت ما يقارب ربع القوى العاملة (نحو 25%) اعتباراً من شهر يوليو. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمثل المبرر الأبرز والمعلن لتقليص التعيينات الجديدة، تؤكد المؤشرات أن إلغاء روبوتات المحادثة لن يؤدي بمفرده إلى استعادة الوظائف المفقودة، نظراً لارتباط الأزمة بموجات خفض النفقات الهيكلية المتراكمة.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة جوجل تنهي معضلة فورمات أندرويد عند نسيان PIN وتطورات متسارعة في سباق معالجات ونماذج الذكاء الاصطناعي، ما يرتبط بهذا الموضوع.

هل يقتصر ركود وظائف المبتدئين على خريجي علوم الحاسوب؟

لا يقتصر انحسار فرص المبتدئين على هندسة البرمجيات والرياضيات، بل امتد المسار الانكماشي ليشمل قطاعات خدمية وإبداعية متعددة تواجه مستويات المنافسة ذاتها، وتشمل المجالات المتأثرة بحسب التقرير:

  • الدعم الإداري والمكتبي: أتمتة معالجة البيانات والمهام التنظيمية الروتينية.
  • العمليات المالية: تقليص مهام التحليل المالي التمهيدي والتدقيق الأولي.
  • الفنون والتصميم والإعلام والترفيه: تأثر المهام الإنشائية المبتدئة بالمولدات الذكية.
  • التعليم والمكتبات: انكماش الوظائف المساندة لحفظ وإدارة البيانات المعرفية.

يواجه الباحثون عن عمل في هذه المجالات واقعاً تصبح فيه متطلبات الخبرة حاجزاً أمام شغل الوظائف الأولية، في ظل استمرار الشركات في امتصاص تبعات التوسع التوظيفي السابق والاعتماد على الكفاءة الرقمية المركزة.