حذّرت وزارة الأوقاف من اختراق خصوصية المواطنين وتصويرهم دون إذن، مؤكدةً أن السعي وراء سرعة النشر والسبق الرقمي لا يمثل عذراً مقبولاً لانتهاك حقوق العباد أو التعدي على حرماتهم. وشددت الوزارة على أن الحرمة الشرعية للخصوصية تمتد بكامل مسؤوليتها من الفضاء الواقعي إلى الفضاء الرقمي والمعنوي، دون أن تُسقط الشاشات الإلكترونية الحساب والمساءلة عن صاحبها.
حكم تصوير الأشخاص وتتبع عوراتهم في الفضاء الرقمي
يأخذ تصوير الأشخاص دون استئذان وتداول بياناتهم أو صورهم حُكم الإضرار المنهي عنه شرعاً، حيث أوضحت وزارة الأوقاف أن حرمة البيوت والأعراض في الواقع الملموس تنطبق بالقدر ذاته على الصور والمعلومات خلف الشاشات. واستندت الوزارة في بيانها إلى النهي القرآني الحاسم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾.
واعتبرت الوزارة أن عدسة الكاميرا ووسائل التوثيق الحديثة تمثل امتداداً مباشراً للبصر الذي جعله الله موضع حساب ومساءلة، محذرةً من التحول إلى شريك خفي في إشاعة الفاحشة أو تتبع العورات واقتحام خصوصيات الآمنين.
التبعات المترتبة على سرعة النشر وتداول اللقطات العابرة
تتحول ضغطة الزر العابرة أو الصورة الملتقطة على غفلة من صاحبها إلى أثر دائم يلحق أضراراً جسيمة بالغير، وتتلخص التبعات الاجتماعية والأخلاقية التي حددتها الوزارة في النقاط التالية:
- إلحاق الضرر المباشر بالأسر: التسبب في هدم بيوت أو ضياع مستقبل أسر بسبب تداول لقطات ومقاطع دون تحقق أو إذن.
- فتح أبواب الفتنة: نشر الكلمات الرديئة والصور غير المصرح بها بلا رويّة يثير النزاعات ويخلق جراحاً تمتد فترات طويلة في حياة المتضررين.
- بقاء المسؤولية الجنائية والأخلاقية: الشاشة ليست حاجزاً يسقط التبعة، بل يُساءل المرء عما خطت يداه أو وثقت عدسته.
الميزان النبوي في حفظ الأعراض والتعامل مع التقنية
يرتكز الضابط الشرعي الحاكم لاستخدام أدوات التصوير ومنصات التواصل على التوجيه النبوي الذي قرن عِرض الإنسان بدمه وماله؛ استناداً إلى الحديث الشريف: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». ويوجب هذا الأصل الشرعي الامتناع التام عن إعادة نشر أو تداول أي مادة مرئية أو مكتوبة تمس خصوصية الأفراد مالم يكن هناك إذن صريح ومباشر من أصحابها.
