صندوق النقد: الاقتصاد المصري يمتص صدمة خروج 16.9 مليار دولار وينمو بنسبة 5%

كشف تحليل حديث لصندوق النقد الدولي عن نجاح الاقتصاد المصري في امتصاص صدمة خروج تدفقات مالية بلغت 16.9 مليار دولار في بداية الصراع الإقليمي، مستنداً إلى مرونة سعر الصرف والإصلاحات الهيكلية المسبقة. وأكد التحليل، الذي أعده رئيس بعثة الصندوق إلى مصر أمين ماطي والخبير الاقتصادي الأول يفغيينيا كورنيينكو، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، مما يثبت قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

كيف واجه الاقتصاد المصري صدمة خروج رؤوس الأموال الأجنبية؟

واجه الاقتصاد المصري صدمة خروج الاستثمارات الأجنبية بالاعتماد المباشر على مرونة سعر الصرف وسرعة استجابة السياسات الاقتصادية، مما مكن الأسواق المالية من استعادة توازنها سريعا عقب الاضطرابات الإقليمية.

وشهدت الأسواق ضغوطاً قوية تمثلت في تراجع حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية (حسابياً: 39.1 مليار دولار في فبراير – 22.2 مليار دولار في مطلع أبريل) -> تراجع بقيمة 16.9 مليار دولار في حيازات الأجانب خلال تلك الفترة المحددة، وتزامن ذلك مع انخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة تراوحت بين 14% و17%.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة خريطة استثمار التعدين في مصر: قفزة الإيرادات 131 ضعفاً وإنتاج الذهب يسجل 11 مليار دولار، ما يرتبط بهذا الموضوع.

ومع انحسار الضغوط، عادت تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية إلى مصر لتصل إلى مستويات ما قبل الصراع، واستعاد الجنيه المصري جانباً كبيراً من خسائره الأولية، مدعوماً بضبط الإنفاق العام وإجراء تعديلات مدروسة على أسعار الطاقة عقب ارتفاع أسعار النفط عالمياً، بالتوازي مع توسيع مظلة الدعم للفئات المستحقة.

ما هو معدل نمو الاقتصاد المصري في ظل الاضطرابات الإقليمية؟

سجل الاقتصاد المصري نمواً مؤكداً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، حيث لم تؤدِ الصدمة المالية إلى تراجع اقتصادي واسع النطاق بفضل تماسك القطاعات الأساسية.

وأظهرت البيانات القطاعية المؤشرات التالية:

  • قطاع السياحة: واصل قدرته على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية المحيطة.
  • تحويلات المصريين بالخارج: ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة.
  • قناة السويس: استمر التعافي التدريجي لحركتها الملاحية بعد الاضطرابات المؤقتة.
  • التضخم: جاءت الزيادة الناجمة عن خفض العملة وتعديل أسعار الطاقة أقل حدة من التوقعات، مع تسجيل تأخر معلن لمسار عودة التضخم إلى مستهدفاته لمدة عام واحد.
  • الاحتياطيات الدولية: استقرت عند مستويات مريحة نتيجة الدور المحوري لمرونة سعر الصرف في امتصاص الصدمات.

كيف انعكست الإصلاحات الهيكلية على ثقة المستثمرين الدوليين؟

انعكست الإصلاحات الاقتصادية إيجاباً على ثقة المستثمرين الدوليين، وتجلى ذلك في انخفاض علاوة المخاطر على السندات السيادية المصرية بحلول أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

وسمحت هذه الثقة المتجددة بعودة مصر الناجحة إلى أسواق رأس المال الدولية عبر إصدارين رئيسيين:

  1. سندات يوروبوند اجتماعية: طُرحت في مايو بقيمة مليار دولار، وتجاوز حجم الاكتتاب فيها خمسة أضعاف قيمة الإصدار.
  2. سندات ساموراي: طُرحت في يونيو بقيمة 500 مليون دولار.

ما هي الاحتياجات التمويلية المتوقعة لمصر حتى عام 2030؟

يتوقع تحليل صندوق النقد الدولي بقاء إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن تتراجع تدريجياً (حسابياً: 40%30%) -> لتسجل انخفاضاً مستهدفاً بمقدار 10% لتصل إلى أقل من 30% بحلول عام 2030.

وحذر التحليل من استمرار بعض مواطن الضعف الهيكلية التي تتطلب معالجة حاسمة، وهي:

  • ارتفاع حجم الدين العام الإجمالي.
  • الاعتماد الكبير على آجال الاستحقاق القصيرة.
  • الانكشاف المرتفع للقطاع المصرفي على الحكومة.

ويتطلب الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي استمرار مرونة سعر الصرف، وتطبيق سياسة نقدية كابحة للتضخم، وتحقيق الانضباط المالي. كما شدد الصندوق على ضرورة تسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من الأصول، وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة لتعزيز المنافسة وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات التي يقودها القطاع الخاص.