ماذا يحدث لجسم الإنسان إذا عاش في الفضاء فترة طويلة؟ أبحاث «ناسا» ترصد 5 تغيرات حيوية

تُحدث الإقامة الطويلة في الفضاء تبدلات جذرية في وظائف جسم الإنسان الحيوية، وفق ما أظهرته أبحاث وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)؛ إذ تؤدي بيئة الجاذبية الصغرى والتعرض المباشر لـ الإشعاع الفضائي إلى تراجع كتلة العضلات وكثافة العظام، واضطراب الدورة الدموية، وتغير توزيع سوائل الجسم، ما يفرض تحديات صحية تستمر حتى بعد العودة إلى الأرض.

كيف تؤثر الجاذبية المنخفضة على العضلات والعظام؟

تتراجع قوة العضلات وتفقد جزءاً من كتلتها في الفضاء نتيجة غياب المقاومة الحركية المعتادة على الأرض، ما يُلزم رواد الفضاء بممارسة تمارين رياضية يومية للحد من هذا التدهور. وبالتوازي مع ضعف العضلات، ينخفض الحمل الميكانيكي الواقع على الهيكل العظمي، مسبباً تراجعاً تدريجياً في كثافة العظام؛ ويتركز هذا النقص تحديداً في منطقتي الساقين والعمود الفقري، وهو ما يرفع احتمالية التعرض للكسور ومشكلات العظام الهيكلية فور الهبوط واستعادة الجاذبية الأرضية.

ما أسباب تغير الدورة الدموية وضغط الدم في الفضاء؟

تتحرك سوائل الجسم في ظل انعدام الوزن من الأطراف السفلية صعوداً باتجاه الرأس، ما يخل بالتوازن الطبيعي لـ الدورة الدموية ويُحدث تغيرات في ضغط الدم واستجابة عضلة القلب. ويترك هذا التحول في حركة السوائل أثراً فسيولوجياً مباشراً عند انتهاء المهمة؛ حيث يواجه العائدون صعوبات في الوقوف والتوازن نتيجة هبوط ضغط الدم المفاجئ قبل أن يبدأ الجسم في استعادة نمطه الطبيعي.

هل تتأثر الرؤية والجهاز العصبي بالإقامة الفضائية الطويلة؟

يرتبط تأثر العين والجهاز العصبي ارتباطاً وثيقاً بضغط السوائل المنتقلة نحو الجزء العلوي من الجسم والدماغ؛ حيث تُرصد لدى بعض رواد الفضاء تغيرات ملحوظة في الرؤية وحدة الإبصار أثناء الرحلات الممتدة. وتُخضع وكالات الفضاء كلاً من العين والدماغ لمراقبة طبية دقيقة ومستمرة، لتحديد مدى استجابة الأنسجة العصبية لهذه الضغوط البيئية غير الطبيعية.

ما حجم الخطر الصحي الناجم عن الإشعاع الفضائي؟

يفقد الإنسان خارج الغلاف الجوي درع الحماية الطبيعي للأرض، ما يعرضه لمستويات مرتفعة من الإشعاع الفضائي الذي يستهدف الخلايا بصورة مباشرة. وتشير معطيات الأبحاث إلى أن التعرض الإشعاعي التراكمي يعد العقبة الصحية الأكبر أمام المهمات التي تستمر شهوراً أو سنوات؛ نظراً لما يحمله من احتمالات رفع المخاطر الصحية المزمنة على المدى البعيد وتضرر البنية الخلوية.

كيف يتكيف رائد الفضاء عند العودة إلى الجاذبية الأرضية؟

يمر الجسم بمرحلة إعادة تأهيل فسيولوجي تدريجية بمجرد ملامسة الأرض، يعاني خلالها رائد الفضاء مؤقتاً من:

  • ضعف عضلي عام وصعوبة في حمل وزن الجسم كاملاً.
  • اضطرابات في التوازن الحركي والتناسق العصبي.
  • مشكلات مؤقتة في الحركة الطبيعية حتى استقرار الدورة الدموية مجدداً.

وتؤكد أبحاث «ناسا» أن تأمين الغذاء والأكسجين لم يعد المعيار الوحيد لنجاح الرحلات الفضائية البعيدة، بل يتوقف الاستعداد للمهمات المستقبلية الممتدة لسنوات على وضع بروتوكولات وقائية شاملة تحمي الأجهزة الحيوية من تبعات انعدام الوزن والجرعات الإشعاعية العالية.