استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مؤتمر «الوساطة في منازعات الاستثمار: نحو بيئة استثمارية أكثر جذباً واستدامة»، بمشاركة ممثلي الهيئات الاقتصادية والقضائية والمنظمات الدولية، حيث أعلن الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تطوير آليات فض النزاعات ودياً يُشكل ركيزة تشغيلية لضمان استمرارية رؤوس الأموال ومساندة خطط الإنتاج والتصدير.
ما هي نتائج أعمال مركز تسوية منازعات المستثمرين بالأرقام؟
تلقى مركز تسوية منازعات المستثمرين التابع للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة نحو 700 طلب تسوية منذ تأسيسه قبل 16 عاماً، واستطاع إنهاء نحو 60% منها ودياً دون اللجوء إلى ساحات المحاكم.
وتكشف المعالجة البيانية لتلك الإحصاءات الرسمية ما يلي:
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة وزارة الاستثمار تبحث دور الوساطة في تسوية النزاعات وحماية المشروعات، ما يرتبط بهذا الموضوع.
- المنازعات المسواة ودياً: بلغت نحو 420 نزاعاً استثمارياً (حسابياً: 700 طلب إجمالي × 60% نسبة تسوية ودية) نجح المركز في حسمها بالتراضي وبكلفة منخفضة.
- المسارات المتبقية: تمثل النسبة الباقية البالغة 40% (حسابياً: 700 − 420 = نحو 280 طلباً) موزعة بين مسارات أخرى أو إجراءات لم تنتهِ باتفاق صلح مباشر.
- المدى الزمني التراكمي: تشكلت هذه المؤشرات عبر مسار مؤسسي امتد 16 عاماً من العمل والتدريب ونشر ثقافة التفاوض المؤسسي.
وأكدت الدكتورة إيمان منصور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة ورئيس المركز، أن مسار الوساطة يعتمد على سرعة الإجراءات وتقليل النفقات مقارنة بالتقاضي التقليدي، مما يمنع تعطل الأنشطة الإنتاجية.
كيف تسهم الوساطة في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والعائلية؟
أكد المشاركون في المؤتمر أن الحلول التوافقية توفر حماية مباشرة لنموذجين رئيسيين من الكيانات الاقتصادية داخل السوق المصري:
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs): أوضحت آنا جوفان بريه، أمين عام لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، وشيرين صوفيا فتوتي ممثلة المركز الدولي «ICSID»، أن هذا القطاع يتأثر بشدة بطول أمد النزاعات وارتفاع كلفة التقاضي، مما يجعل الوساطة المبسطة أداة حاسمة لبقائه واستقراره المالي.
- الشركات العائلية والناشئة: شدد الدكتور أحمد درويش والنائبة ماريان كيلداس على أن طبيعة الملكية والشراكة في الشركات العائلية تجعل الوساطة الخيار الأنسب لحل الخلافات الإدارية والمالية مع الحفاظ على الروابط المؤسسية وفرص التوسع وتقييم الشركات الناشئة.
ما التوجهات القانونية والأكاديمية لتوسيع مسار تسوية المنازعات؟
أوضح الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي لـ الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن الهيئة تحول المعطيات الميدانية والخبرات الناتجة عن فحص المنازعات إلى دراسات وتوصيات تشريعية وإجرائية تهدف إلى معالجة جذور الخلافات والحد من تكرارها بين أجهزة الدولة والمستثمرين.
وتضمنت نقاشات الخبراء عدة مسارات لتطوير المنظومة:
- المقترحات التشريعية: دعا الدكتور خالد سري صيام والدكتور هاني سري الدين إلى دعم البيئة القانونية بمقترحات تشريعية تكرس إلزامية وموثوقية مخرجات الوساطة مع إبراز حيادية المركز المؤسسية.
- التأهيل الأكاديمي وبناء الكوادر: أعلن الدكتور يوسف الشاذلي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، والمستشار شريف الناجي عن إدراج برامج تدريبية متخصصة في الوساطة ضمن الدراسات العليا لإعداد جيل جديد من المحامين والوسطاء يجمع بين المعرفة الاقتصادية والقانونية.
- تراكم الخبرات الدولية: بينت الدكتورة فاطمة إبراهيم، المستشارة الدولية في تسوية المنازعات، أن المنظومة الحالية تبني على مكتسبات مشروع مؤسسة التمويل الدولية الممتد بين عامي 2009 و2017 (على مدار 8 سنوات) لتطوير السياسات العامة لفض النزاعات.