وزير الري بالأرقام: عجز مائي يبلغ 66.2 مليار متر مكعب ونصيب الفرد يتراجع تحت حد الندرة المطلقة

كشف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، عن أرقام دقيقة تلخص حجم أزمة المياه في مصر، مؤكداً أن نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة تراجع إلى 472 متراً مكعباً، ما يضع البلاد تحت حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب، وذلك خلال جلسة إحاطة نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات بالقاهرة بحضور ممثلي وسائل الإعلام الدولية والمراسلين الأجانب.

ما هو حجم العجز المائي في مصر وكيف يتم تعويضه؟

تواجه مصر فجوة واسعة بين مواردها المائية المتجددة واحتياجاتها الفعلية؛ حيث تبلغ الاحتياجات المائية السنوية نحو 123 مليار متر مكعب، في حين لا تتجاوز الموارد المائية المتجددة 56.80 مليار متر مكعب سنوياً.

ويكشف هذا الفارق عن عجز مائي إجمالي يبلغ 66.20 مليار متر مكعب سنوياً (حسابياً: 123.00 مليار متر مكعب من الاحتياجات – 56.80 مليار متر مكعب من الموارد المتجددة).

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة وزير الطيران يعلن إلغاء الكارت الورقي بمطار القاهرة وخطة تصفير 13 مليار دولار خسائر، ما يرتبط بهذا الموضوع.

ولسد هذا العجز المائي، تعتمد الدولة على عدة آليات لإعادة الاستخدام والحلول البديلة تشمل:

  • إعادة استخدام المياه: تعيد مصر استخدام نحو 23.20 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.
  • معالجة الصرف الزراعي: أضافت المشروعات القومية الكبرى لمعالجة مياه الصرف الزراعي طاقة معالجة تقارب 4.80 مليار متر مكعب سنوياً، ليصل إجمالي المياه المعاد استخدامها والمعالجة الموثقة في هذه البنود إلى 28.00 مليار متر مكعب سنوياً (حسابياً: 23.20 مليار متر مكعب معاد استخدامها + 4.80 مليار متر مكعب من معالجة الصرف الزراعي).
  • مصادر تكميلية أخرى: التوسع في تحلية مياه البحر، واستخدام المياه الجوفية، والاستفادة من “المياه الافتراضية” عبر استيراد الغذاء لتغطية العجز المتبقي.

لماذا يقل نصيب الفرد في مصر عن حد الندرة المائية المطلقة؟

يرجع انخفاض نصيب الفرد من المياه في مصر إلى محدودية الموارد المتجددة مقابل النمو السكاني؛ إذ يبلغ نصيب الفرد الحالي 472 متراً مكعباً سنوياً، وهو ما يقل بمقدار 28 متراً مكعباً عن حد الندرة المائية المطلقة المعترف به عالمياً والبالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً (حسابياً: 500 متر مكعب كحد أدنى – 472 متراً مكعباً كحصة فعلية).

وما يضاعف من حساسية هذا الموقف المائي أن أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة لمصر ترتبط بمياه تتدفق من خارج حدودها الوطنية، مما يجعل الإدارة الرشيدة للموارد المتاحة مسألة أمن قومي قصوى.

وسبق أن نشرنا: وزير الري: 98% من موارد مصر المائية تأتي من الخارج ومصر تحتفظ بحقها في حماية أمنها المائي، وزير الري: مصر لن تسمح بتحميل المواطن تبعات القرارات الأحادية بشأن مياه النيل.

ما هي محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0؟

أعلن وزير الري عن ملامح الانتقال إلى “الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0″، وهي استراتيجية تهدف إلى إدارة المنظومة المائية بكفاءة ومرونة أعلى عبر عدة محاور رئيسية:

  1. الإدارة الذكية والرقمنة: التوسع في استخدام نظم التليمتري، والرصد الآلي، وصور الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والنماذج الرياضية، والطائرات المسيرة (الدرونز).
  2. تطوير البنية التحتية: تحديث المنشآت المائية وتطوير شبكات التوزيع لتقليل الفاقد.
  3. التنبؤ والتشغيل الاستراتيجي: تحسين منظومة التنبؤ بإيراد نهر النيل وربطها مباشرة بالتشغيل الاستراتيجي للسد العالي.
  4. التكيف المناخي وحوكمة النهر: تنفيذ المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتعزيز الحوكمة والتوعية المجتمعية، وتفعيل العمل الإقليمي والدولي.

هل تعوض تحلية المياه حصة مصر من نهر النيل؟

أكد الدكتور هاني سويلم أن تحلية المياه تمثل مورداً مكملاً حيوياً ضمن المنظومة الإجمالية لإدارة المياه في مصر، لكنها لن تعوض مياه نهر النيل بأي حال من الأحوال.

وأوضح الوزير أن الإدارة الدقيقة للسد العالي والمخزون المائي الاستراتيجي، إلى جانب منظومة توزيع المياه المتطورة، نجحت في منع انتقال تداعيات الظروف المائية المعقدة إلى المواطنين مباشرة. وشدد سويلم على أن قدرة مصر العالية على إدارة المخاطر المائية داخلياً وتجاوز الأزمات لا تعفي أي دولة أخرى من دول حوض النيل من التزاماتها القانونية والدولية المقررة على النهر الدولي المشترك.