رجّحت شركة «إتش سي للأوراق المالية» اتجاه البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة بمقدار 1% (100 نقطة أساس) خلال اجتماعه المجدول يوم الخميس 24 سبتمبر، وفق تقرير حديث للشركة. وأسندت محللة الاقتصاد الكلي بالشركة، هبة منير، هذا التقدير إلى استمرار الضغوط التضخمية المتوقعة في الربع الرابع مدفوعة بتعديل أسعار الوقود والاضطرابات الإقليمية، رغم تثبيت الفائدة في آخر أربعة اجتماعات متتالية.
توقعات أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المصري
تتحرك توقعات الفائدة لدى بنك الاستثمار «إتش سي» نحو إنهاء دورة التثبيت التي استمرت أربعة اجتماعات متتالية لترتفع أسعار العائد إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن المستويات الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض (حسابياً: 19% + 1% للإيداع، و20% + 1% للإقراض). وتأتي هذه الخطوة المرتقبة لمواجهة تسارع كلفة المعيشة وإعادة توجيه السياسة النقدية نحو كبح توقعات التضخم المستقبلية.
واستند التقرير إلى تباين قراءات التضخم الرسمية لشهر أغسطس؛ إذ انخفض معدل التضخم العام السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنحو 0.4% ليبلغ 14.5% مقابل 14.9% في يوليو السابق له (حسابياً: 14.9% – 14.5% = 0.4%). وفي المقابل، عاكس التضخم الأساسي الصادر عن البنك المركزي الاتجاه بارتفاع قدره 0.2% ليسجل 14.9% في أغسطس 2026 صعوداً من 14.7% في يوليو، وهو المؤشر الذي يستبعد السلع المتقلبة كالوقود والخضراوات والفاكهة ويقيس الضغوط الهيكلية الحقيقية.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة البنك المركزي المصري يخفض طروحات أدوات الدين إلى 245 مليار جنيه لسد الفجوة التمويلية، ما يرتبط بهذا الموضوع.
مسار التضخم في مصر وتأثير زيادات الوقود والإيجارات القديمة
تتجه قراءات التضخم التراكمي في مصر للارتفاع بعد تسجيلها 9.89% منذ بداية العام، نتيجة قرارات خفض دعم الطاقة للحفاظ على مستهدفات الموازنة العامة للدولة وتحويل المخصصات لدعم الفئات الأكثر احتياجاً. وتنتظر الأسواق ضغوطاً متصاعدة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر مدفوعة بعوامل موسمية وزيادات مباشرة في أسعار المحروقات:
وسبق أن نشرنا: المركزي المصري يجمع 149.61 مليار جنيه عبر أذون الخزانة مع تحريك الفائدة قبل اجتماع سبتمبر.
- تضخم سبتمبر 2026: تتوقع «إتش سي» ارتفاعه بنسبة 1.3% على أساس شهري، بسبب صعود تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود، وتزامن الزيادة السنوية في الإيجارات القديمة مع المصروفات الموسمية لبداية العام الدراسي.
- تضخم أكتوبر 2026: تشير التقديرات إلى تسارع المؤشر العام بنسبة 2.1% على أساس شهري، بالتزامن مع تحريك مرتقب لأسعار السولار والبنزين بمتوسط 10%.
مؤشرات الاحتياطي والجنيه والمخاطر السيادية قبل حسم الفائدة
يأتي التحرك المحتمل للسياسة النقدية في وقت شهدت فيه المؤشرات الخارجية تحسناً رقمياً ملموساً داخل القطاع المصرفي المصري، غير أن تقرير «إتش سي» يؤكد أن هذا الاستقرار قد لا يكفي منفرداً لامتصاص تداعيات أسعار الطاقة العالمية. وتظهر بيانات الأداء الخارجي المتوفرة ما يلي:
- عقود مبادلة المخاطر الائتمانية (CDS): استقرت العقود لأجل 5 سنوات عند 276 نقطة أساس، منخفضة بواقع 155 نقطة أساس (حسابياً: 431 – 276 = 155) مقارنة بذروتها المسجلة عند 431 نقطة أساس في 30 مارس 2026.
- صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي: حقق قفزة بقيمة 7.09 مليار دولار على مدار 4 أشهر ليبلغ 28.4 مليار دولار بنهاية شهر يوليو.
- احتياطي النقد الأجنبي: أضاف رصيد الاحتياطي الرسمي نحو 5.76 مليار دولار منذ بداية العام ليصل إلى 57.21 مليار دولار بنهاية شهر أغسطس.
- تحركات سعر الصرف: تراجع الجنيه أمام العملة الأمريكية بنسبة 13% ليلامس 54.7 جنيه للدولار في أول أسبوع من أبريل، ثم عاد وارتفع بنحو 5% ليبلغ مستواه الحالي عند نحو 52.1 جنيه للدولار، مقلصاً خسائره منذ بداية العام إلى 9% فقط بفضل مرونة الصرف.