أذكار النوم الصحيحة.. كيف تحصن نفسك بدعاء «باسمك ربي وضعت جنبي» وسنن الفراش؟

تعد أذكار النوم، وفي مقدمتها دعاء «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه»، حصناً للمسلم وسنة نبوية مؤكدة تمنح الطمأنينة والسكينة. وقد وردت في السنة المطهرة صيغ متعددة للأدعية والآيات التي يُستحب للمسلم قراءتها قبل النوم، بهدف طلب الحفظ من الآفات والشياطين، ونيل مغفرة الذنوب، وتحقيق الراحة الجسدية والروحية التي جعلها الله غاية من آية النوم الكونية.

هل يجب ترتيب أذكار النوم عند قراءتها؟

لا يجب على المسلم ترتيب أدعية وآيات النوم بترتيب معين عند قراءتها، إذ لم يرد في السنة ما يلزم بذلك، باستثناء ما ورد النص عليه بأن يجعله الشخص آخر كلامه قبل النوم مباشرة.

وتشير الأدلة الشرعية إلى مرونة قراءة الأذكار، حيث يمكن للمسلم اختيار ما يشاء منها وتلاوته، مع الحرص على ختم نومه بالدعاء الذي وجّه النبي صلى الله عليه وسلم بجعله خاتمة الكلام وهو دعاء الاستسلام والتفويض لله عز وجل.

كيف يقال دعاء “باسمك ربي وضعت جنبي” وما هي سننه؟

يُقال دعاء «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه» بعد أن يأوي المسلم إلى فراشه وينفضه بداخلة إزاره ثلاث مرات.

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين”. وفي رواية أخرى حدد عدد مرات النفض بـ ثلاث مرات.

ما هي أذكار النوم الصحيحة الواردة في السنة النبوية؟

تشمل أذكار النوم الصحيحة مجموعة من الأدعية والآيات القرآنية الثابتة في الصحيحين والسنن، والتي تتنوع بين الاستغفار، والتسبيح، وطلب الوقاية من العذاب والدين، ومن أبرزها:

  • دعاء مغفرة الذنوب كزبد البحر: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”. من قالها حين يأوي إلى فراشه غُفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
  • دعاء الحياة والموت: “اللهم باسمك أحيا وأموت” (عند النوم)، وإذا أصبح قال: “الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور” (رواه البخاري عن أبي ذر).
  • التسبيح والتحميد والتكبير الثلاثي: يسبح ثلاثاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر ثلاثاً وثلاثين (أو أربعاً وثلاثين في رواية أخرى للتكبير).
  • (حسابياً: 33 تسبيحة + 33 تحميدة + 33 تكبيرة) = 99 ذكراً، وفي الرواية البديلة (حسابياً: 33 تسبيحة + 33 تحميدة + 34 تكبيرة) = 100 ذكر يتقرب بها العبد لربه قبل النوم.
  • قراءة المعوذات والنفث: جمع الكفين والنفث فيهما (وهو نفخ لطيف بلا ريق) وقراءة سور (الإخلاص، والفلق، والناس)، ثم مسح ما استطاع من الجسد بدءاً بالرأس والوجه وما أقبل من الجسد، يُفعل ذلك ثلاث مرات (رواه الشيخان عن عائشة).
  • دعاء الاستسلام التام (خاتمة الكلام): “اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت”. وسنته أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ويضطجع على شقه الأيمن، ويجعلهن آخر ما يقول، فإن مت مت على الفطرة.
  • دعاء الوقاية من العذاب: “اللهم قني عذابك يوم يبعث عبادك” يُقال ثلاث مرات مع وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن (رواه أبو داود عن حفصة أم المؤمنين).
  • دعاء قضاء الدين والغنى من الفقر: “اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغنني من الفقر” (وفي رواية أبي داود: “واقض عني الدين، وأغنني من الفقر”).
  • قراءة سورة الكافرون: “اقرأ (قل يا أيها الكافرون)، ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك” (رواه أبو داود والترمذي عن نوفل الأشجعي).

ما فضل قراءة أواخر سورة البقرة وآية الكرسي قبل النوم؟

تمنح قراءة آية الكرسي والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة قارئهما حفظاً إلهياً تاماً وكفاية من الآفات والشياطين طوال الليل.

  • آية الكرسي: من قرأها إذا أوى إلى فراشه لن يزال معه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح (كما ثبت في حديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله للشيطان: “صدقك وهو كذوب”).
  • أواخر سورة البقرة: “الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في كل ليلة كفتاه”. وقد اختلف العلماء في معنى “كفتاه” على ثلاثة أقوال رئيسية جمعها الإمام النووي:
  1. كفتاه من الآفات في كل ليلة.
  2. كفتاه من قيام ليلته.
  3. كفتاه من الشيطان.
  • ويحتمل أن يكون الجميع مراداً كما بين الإمام النووي.

أذكار النوم التي تقترن بأفعال جسدية وسنن فعلية

ترتبط بعض أذكار النوم بسنن فعلية وحركات جسدية وجه بها النبي صلى الله عليه وسلم لتحقيق كمال الحفظ والراحة الجسدية.

  • الوضوء والاضطجاع: الوضوء كوضوء الصلاة والاضطجاع على الشق الأيمن عند قول دعاء “اللهم أسلمت نفسي إليك”.
  • نفض الفراش: نفض الفراش بداخلة الإزار ثلاث مرات قبل الاضطجاع وقول دعاء “باسمك ربي وضعت جنبي”.
  • النفث والمسح: جمع الكفين والنفث فيهما (نفخ لطيف بلا ريق) ومسح الرأس والوجه والجسد ثلاث مرات عند قراءة المعوذات.
  • وضع اليد تحت الخد: وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن عند قول “اللهم قني عذابك يوم يبعث عبادك” ثلاث مرات.

الحكمة من النوم وتقسيم الليل والنهار في الإسلام

يمثل النوم آية كبرى من آيات الله الكونية التي تحقق السكون والراحة للجسد البشري بعد عناء العمل والانتشار في النهار.

ونوم الليل هو الأصل، ونوم النهار فرع؛ حيث جعل الله تعالى النهار للعمل والانتشار في طلب الرزق، وجعل الليل للراحة والسكون، كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)، وقال سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا).

ويوضح الإمام ابن كثير في تفسيره أن النوم في الليل والنهار يحصل به راحة الجسد وسكون الحركة، وذهاب الكلال والتعب، بينما جعل الله النهار للسعي والأسفار والعمل وهو ضد النوم، مصداقاً لقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً . وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً).