القضاء الإداري يرفض دعوى وقف عرض فيلم «الست» ويقر استمرار ترخيصه

قضت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري برفض الدعوى المقامة من عدد من أحفاد الفنانة الراحلة أم كلثوم، والتي طالبوا فيها بسحب ترخيص فيلم «الست» ووقف عرضه في دور السينما، مؤكدة أن أحداث العمل لا تتضمن أي إساءة إلى سيرة «سيدة الغناء العربي» أو إضراراً بسمعة أسرتها، وألزمت المدعين بسداد المصروفات القضائية ومقابل أتعاب المحاماة.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد سيد هلال، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشارين نوح محمد أبو حسين وأحمد جلال زكي عبد الله، نائبي رئيس مجلس الدولة.

حيثيات المحكمة بعد المشاهدة الكاملة لشريط فيلم «الست»

أكدت المحكمة في أسباب حكمها أنها شاهدت الفيلم كاملاً قبل الفصل في النزاع، وتبيّن لها أن العمل يستعرض محطات حياة أم كلثوم وتطورها الواقعي:

  • المسار الزمني للقصة: يبدأ من نشأتها الأولى في قرية طماي الزهايرة حتى وفاتها في القاهرة.
  • التناول الدرامي: ركّز الفيلم على التحديات والظروف القاسية في بداياتها الفنية، وصولاً إلى مكانتها في مصر والوطن العربي.
  • السياق الأسري والوطني: أبرز العمل علاقتها بوالدها وشقيقها ومواقفها الوطنية، معتبرة أن إظهار لحظات الضعف أو الانكسار الإنساني لا يمثل انتقاصاً من قدرها أو إساءة موجهة إليها.

التكييف القانوني للعمل الفني بين التوثيق وحرية الإبداع

بيّنت المحكمة الفارق الجوهري بين التصنيف الدرامي والتوثيقي استناداً إلى المعايير الدستورية لحرية التعبير الفني:

  • طبيعة العمل: يُعد الفيلم عملاً درامياً وليس تسجيلاً وثائقياً، وهو ما يعفيه من شرط التطابق الحرفي الكامل مع الوقائع التاريخية وتفاصيل الحوارات الواقعية.
  • التوصيف المعلن: استندت المحكمة إلى إعلان صُنّاع الفيلم مسبقاً أن القصة «مستوحاة من أحداث حقيقية»، ما يمنحه مساحة مشروعة من الخيال الفني.
  • الحماية الدستورية: شدد الحكم على أن الأعمال الدرامية مكفولة بحرية الإبداع المكفولة دستورياً، ولا يمكن إلزام المبدع بتقديم توثيق تاريخي جاف يلغي الرؤية الفنية.

الأثر القانوني المباشر للحكم القضائي

يترتب على الحكم الصادر رفض سحب الترخيص الإداري للعمل، وتثبيت سريان عرضه الجماهيري بصورة طبيعية دون تعطيل، مع تحميل الجهة المدعية كافة الأعباء المالية المترتبة على إقامة الدعوى القضائية بموجب قرار المحكمة النهائي.