وثائق قضائية: مسؤول في مايكروسوفت يصف تدريب الذكاء الاصطناعي بـ «أكبر سرقة في التاريخ» وتراجع نقرات المواقع يبلغ 93%

كشفت مستندات قضائية مسربة ضمن دعوى حقوق الملكية الفكرية المرفوعة ضد شركتي مايكروسوفت وOpenAI، عن وصف برنت هيشت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، استخدام بيانات الإنترنت لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بأنه قد يُعد «أكبر سرقة في التاريخ». وتضمنت أوراق القضية، التي تقودها صحيفة نيويورك تايمز، اعترافات داخلية تؤكد استبدال روبوتات المحادثة للمصادر الإخبارية وانخفاض زيارات المواقع بمعدلات وصلت إلى 93%.

تصريحات برنت هيشت وموقف مايكروسوفت بشأن الاستخدام العادل

حذر برنت هيشت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، خلال مذكرات داخلية أوردتها أوراق المحكمة، من نظرة ملايين الأفراد حول العالم لجمع أعمالهم وتدريب النماذج الكبيرة عليها بوصفها عملية سلب غير مسبوقة في حجمها. وحدد هيشت مكمن النزاع في غياب إرادة المنشئين لاستخدام محتواهم بهذا النمط، وتجريدهم من أي عائد مالي مقابل ذلك الاستغلال.

ودفعت مايكروسوفت وشريكتها OpenAI في لائحة دفاعهما القانونية بتمسكهما بمبدأ «الاستخدام العادل»، استناداً إلى أن خوارزميات التدريب تعيد صياغة المحتوى المحمي لتوليد مخرجات جديدة ولا تقتصر على نسخه أو إعادة نشره حرفياً.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير سابقة قانون نيويورك A 9349 يحظر التسعير الرقابي وتلاعب خوارزميات الذكاء الاصطناعي بأسعار المتاجر الرقمية، ما يرتبط بهذا الموضوع.

اعترافات ساتيا ناديلا وتراجع نقرات محرك Copilot إلى 7%

أقر ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، في شهادته الموثقة بالقضية، بأن روبوتات الدردشة حلت فعلياً محل تصفح المواقع الإخبارية، موضحاً أن الأنظمة تمنح المستخدم المعلومة النهائية بصورة فورية داخل واجهة المنصة مما يحول دون حاجته للانتقال إلى الرابط الأصلي.

وأظهرت تحليلات البيانات الداخلية في مايكروسوفت تراجعاً حاداً في حركة الإحالات الصادرة عن محرك الإجابات «Answer Engine» داخل أداة Copilot:

  • تراجع معدل النقر بنسبة تتراوح بين 83% و93% لنطاقات نشر محددة شملت نيويورك تايمز وDaily News، مقارنة بمعدلات البحث المعتادة عبر محرك Bing.
  • (حسابياً: تراجع بنسبة 83% إلى 93% يعني: 100% – 93% إلى 100% – 83%) → لا يتلقى الناشرون سوى 7% إلى 17% فقط من الزيارات الفعلية عبر محرك الإجابات مقارنة بنتائج الروابط التقليدية للبحث.

تقييم OpenAI لدور الذكاء الاصطناعي كبديل للمحتوى الصحفي

أظهرت المراسلات الداخلية لشركة OpenAI إدراك مسؤوليها لقدرة النماذج التوليدية على محاكاة المقالات بدقة؛ إذ دون جريج بروكمان، الشريك المؤسس للشركة، ملاحظات تفيد بكفاءة النماذج المرتفعة في استباق وتوقع نصوص الأخبار وقدرتها على معالجة مهام التغطيات الصحفية أثناء اختبار المحتوى الخاص بصحيفة نيويورك تايمز.

وصنف نيك تورلي، رئيس قسم منتج ChatGPT في OpenAI، مخرجات الذكاء الاصطناعي بأنها «بديلة إلى حد كبير» للمنصات والمصادر الأصلية، مؤكداً في إفادته المرفقة بالنزاع أن مستوى الإحلال سيرتفع طردياً بالتوازي مع التحديثات المستمرة لقدرات التوليد اللغوي.

مسار الدعوى القضائية للناشرين ضد مايكروسوفت وOpenAI

انطلقت المعركة القضائية في عام 2023 بمبادرة من صحيفة نيويورك تايمز التي رفعت دعواها القضائية بعد مرور قرابة عام على تدشين منصة ChatGPT، وسرعان ما انضمت إليها مؤسسات صحفية شملت New York Daily News وصحيفة The Intercept إضافة إلى Center for Investigative Reporting.

تنتظر المحكمة فصلاً قضائياً في دعاوى التعويض والانتهاك المقدمة من التحالف الصحفي، حيث يحدد الحكم المرتقب المعايير القانونية الملزمة لاستغلال محتوى الإنترنت في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية وضوابط الاستخدام العادل.