بتأييد 112 دولة ودون معارضة.. «الطاقة الذرية» تعتمد القرار المصري لإخضاع منشآت الشرق الأوسط للضمانات

اعتمد المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، بأغلبية ساحقة، القرار السنوي الذي تقدمت به جمهورية مصر العربية بشأن تطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على كافة المنشآت النووية في منطقة الشرق الأوسط. وحظي القرار بتأييد 112 دولة دون تسجيل أي صوت معارض، في خطوة تؤكد اتساق الموقف المصري مع جهود تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

تفاصيل تصويت المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية

أسفرت عملية التصويت في الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إقرار المقترح المصري بتأييد 112 دولة، دون أن تصوت أي دولة ضد القرار.

وبالنظر إلى نتائج التصويت المباشر (حسابياً: 112 صوتاً مؤيداً + 0 أصوات معارضة) يتبين أن إجمالي الدول المشاركة في التصويت الفعلي بلغ 112 دولة، مما يعني تحقيق نسبة تأييد بلغت (حسابياً: 112 مؤيداً ÷ 112 إجمالي المصوتين المباشرين × 100) -> 100% من الأصوات المفرزة لصالح القرار دون أي معارضة معلنة داخل قاعة التصويت، وهو ما يعكس الثقل الذي تتمتع به مصر داخل المنظمات الدولية.

أبعاد المطلب المصري لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي

يرتكز المطلب المصري بشأن إخضاع المنشآت النووية في منطقة الشرق الأوسط للتفتيش الدولي إلى موقف دبلوماسي ممتد منذ تسعينيات القرن الماضي، يهدف أساساً إلى إقامة منطقة شرق أوسط خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية.

وأوضح السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية، ومن ثم فإن مطالبتها بتطبيق إجراءات التفتيش تأتي في إطار الدعوة إلى تطبيق قواعد موحدة وغير مجزأة على جميع المنشآت النووية في المنطقة دون استثناء. وأضاف أن جوهر المطلب المصري يتمثل في ضرورة إخضاع جميع المفاعلات النووية في الشرق الأوسط للرقابة والتفتيش، مؤكداً أن استثناء أي دولة من هذه الإجراءات يثير تساؤلات جوهرية بشأن المعايير المتبعة في التعامل مع هذا الملف.

معايير مزدوجة في التعامل مع الملف النووي الإقليمي

تشير القراءة التحليلية للملف النووي في المنطقة إلى وجود ازدواجية واضحة في معايير التعامل الدولي؛ حيث تبرز إسرائيل كحالة استثنائية في هذا السياق لعدم إخضاع منشآتها النووية للرقابة الدولية الشاملة، رغم وجود تصريحات إسرائيلية وأمريكية سابقة تناولت احتمال استخدام السلاح النووي خلال الصراعات العسكرية.

ويظهر التباين في التعامل الدولي من خلال مسارين:

  • البرنامج النووي الإيراني: يستمر التركيز الدولي المكثف عليه، رغم تأكيد طهران المستمر بأن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
  • المنشآت النووية الإسرائيلية: لا تخضع للتفتيش بالمستوى نفسه، رغم أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك أسلحة نووية فعلياً بموجب تقديرات دولية، على الرغم من سياسة الغموض النووي التي تتبناها رسمياً.

يستهدف التحرك المصري تفعيل الدور الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضمان خضوع كافة المنشآت النووية في المنطقة لإجراءات التفتيش الصارمة، كخطوة إلزامية لتحقيق الهدف الأوسع المتمثل في إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.