كشفت الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أمام مجلس الأمن الدولي، أن كلفة النزاع في الشرق الأوسط بلغت 150 مليار دولار خلال الشهر الأول من الأزمة، ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، مؤكدة أن صون حرية الملاحة بات تحدياً محورياً يربط الأمن بالتنمية والشؤون الإنسانية.
جاء ذلك خلال كلمة المشاط في اجتماع مجلس الأمن بصيغة “آريا” المنعقد في 17 سبتمبر 2026، تحت عنوان “بحار آمنة، أمن مشترك، حماية حرية الملاحة في بيئة أمنية متغيرة”، بدعوة ومبادرة من مملكة البحرين.
ما هي كلفة الاضطرابات البحرية في الشرق الأوسط وفقاً لتقديرات الإسكوا؟
تظهر تقديرات لجنة الإسكوا أن الخسائر المباشرة للنزاع بلغت 150 مليار دولار في شهره الأول فقط، وهو ما يكشف أن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي للمنطقة يبلغ نحو 3.75 تريليون دولار (استناداً إلى معادلة أن كلفة الشهر الأول البالغة 150 مليار دولار تعادل 4% من هذا الإجمالي).
وأوضحت رانيا المشاط أن التهديد الحقيقي للممرات المائية لا يبدأ عند الإغلاق الفعلي فحسب، بل عندما يتحول المرور إلى مخاطرة غير قابلة للتأمين؛ إذ تتراجع حركة الشحن وتصل الكلفة المرتفعة إلى الأسواق قبل وصول البضائع نفسها، لتنتقل الفاتورة مباشرة من السفينة إلى المستورد ثم إلى المستهلك النهائي.
كيف يؤثر مضيق هرمز على حركة الطاقة والأمن الغذائي العالمي؟
يؤثر مضيق هرمز على حركة الطاقة والأمن الغذائي العالمي من خلال كونه الممر الرئيسي لنحو 25% من إجمالي تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، و19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، بفارق 6 نقاط مئوية لصالح النفط.
وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية للممر المائي الحدود الإقليمية بناءً على المؤشرات التالية:
- الصادرات الحيوية: تؤمن دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 20% و40% من الصادرات العالمية من الأمونيا، والأسمدة، والكبريت، والألمنيوم.
- سلاسل الإمداد: يتسبب أي اضطراب في المضيق في تهديد مباشر لأسواق الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي العالمي.
ما هي تداعيات أزمة الممرات المائية على الدول العربية الهشة والمؤسسات الصغيرة؟
تتمثل تداعيات أزمة الممرات المائية في زيادة الضغوط الاقتصادية على 9 دول عربية من أصل 22 دولة (ما يعادل 40.9% من الدول الأعضاء في الجامعة العربية) كانت تعاني بالفعل من نزاعات قائمة أو خارجة منها قبل اندلاع الأزمة الراهنة.
وتواجه هذه الدول تحديات هيكلية تشمل:
- تضرر البنية الأساسية وضيق الحيز المالي والاعتماد الكثيف على استيراد الغذاء والوقود.
- تراجع القدرة على دعم المواطنين بفعل ارتفاع أسعار الشحن والأسمدة.
وعلى صعيد قطاع الأعمال، تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة—التي تشكل الأغلبية العظمى من الشركات العربية—ضغوطاً متزايدة بسبب ضعف قدرتها على تنويع الموردين أو الحصول على التمويل البديل، مما يهدد بتقليص هوامش أرباحها وتحول السوق بعد الأزمة إلى هيكل أكثر تركيزاً يوفر فرص عمل أقل، وهو ما يحول الأزمة من تجارية إلى قضية تشغيل واستقرار اجتماعي.
ما هي خطة الإسكوا وركائزها الثلاث لحماية الملاحة والتنمية؟
تعتمد خطة الإسكوا لمواجهة التحديات الراهنة على ثلاثة ركائز أساسية حددتها رانيا المشاط أمام مجلس الأمن، وتتمثل في صون حرية الملاحة وفق القانون الدولي، ومنع اتساع رقعة الصراع، وتعزيز الجاهزية الإقليمية لحماية الإمدادات.
وفي إطار الاستجابة الفورية، اتخذت اللجنة الخطوات التالية:
- فريق عمل إقليمي: إطلاق فريق عمل مشترك للنقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد بالتعاون مع الدول العربية لمساندة الاستجابات السريعة.
- غرف عمليات مشتركة: تطوير آليات للتنسيق والرصد المبكر لنقاط الاختناق قبل تعطل الإمدادات.
- الاستثمار في البنية التحتية: الدعوة إلى مضاعفة الاستثمارات في الموانئ وشبكات الربط البري والسككي والبحري لتقديم خيارات بديلة تضمن تدفق السلع الأساسية للدول الأقل قدرة.
