أكد المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن المساعي الإثيوبية لتحقيق النفاذ البحري تمثل أحد أبرز عوامل تقويض الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وسط رفض دولي واسع لما تشكله هذه التحركات من تهديد مباشر لسيادة دول الجوار الشرقي المتمثلة في إريتريا وجيبوتي والصومال. وجاء ذلك خلال ورشة عمل متخصصة عقدها المركز لتقييم التحولات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا وانعكاساتها الإقليمية المباشرة.
كيف يؤثر سعي إثيوبيا للنفاذ البحري على استقرار دول الجوار؟
يواجه التوجه الإثيوبي نحو كسر عزلتها الجغرافية بالوصول إلى البحر معارضة إقليمية ودولية، نظراً لفرضه ضغوطاً أمنية على خطوط الملاحة وتهديده سلامة أراضي ثلاث دول ساحلية محيطة (الصومال، جيبوتي، وإريتريا). ووفق مداولات الورشة، تستخدم أديس أبابا استراتيجية مزدوجة في صراعات المنطقة تعتمد على التدخل العسكري المباشر والوساطة السياسية في نزاعي الصومال والسودان، لإعادة تموضعها كقوة إقليمية مهيمنة.
وتوظف السياسة الإثيوبية قضايا المياه والطاقة والاقتصاد لإعادة رسم موازين القوى في حوض النيل، بالاعتماد على شبكة تفاهمات متبدلة لم تبلغ مرحلة التحالف المؤسسي الثابت، مما ينقل النزاعات البينية إلى مشاريع الموارد المشتركة بدلاً من تحقيق التكامل الإقليمي.
أبعاد الأزمة الداخلية في إثيوبيا بعد انتخابات يونيو 2026
تأتي هذه التحركات الخارجية بعد مرور 8 سنوات على وصول آبي أحمد إلى رئاسة الوزراء منذ عام 2018، واستعداده لولاية جديدة مدتها 5 سنوات عقب فوز حزب الازدهار بالانتخابات البرلمانية في مطلع يونيو 2026، ما يرفع مدة حكمه الإجمالية المخططة إلى 13 عاماً.
ويشهد المشهد الداخلي عدة معضلات هيكلية وفق ما رصدته جلسات النقاش:
- إدارة التعدد الإثني: الاستمرار في توظيف الفيدرالية الإثنية وتغيير التحالفات السياسية لضمان البقاء في السلطة دون إحراز إصلاح سياسي حقيقي.
- التعثر الأمني والسياسي: مقاطعة واسعة رافقت انتخابات يونيو 2026 وتعثر مسار الحوار الوطني نتيجة اتساع بؤر الصراع المسلح الداخلي وتراجع احتكار الدولة للسلاح.
- تحول مواقف الشتات: انتقال مجتمعات الشتات الإثيوبي في الخارج، وبخاصة داخل الولايات المتحدة، من مساندة حكومة آبي أحمد إلى معارضتها الصريحة.
- الضغوط الاقتصادية: تصاعد معدلات الفقر والبطالة والتضخم، مع استمرار أزمة الوصول إلى الخدمات الحيوية كالمياه وشبكات الكهرباء.
فسر الخبراء هذا النشاط الخارجي المكثف بمثابة محاولة للهروب إلى الأمام من خلال اكتساب أصول نفوذ إقليمية لتعويض التدهور الداخلي.
شبكة الشراكات الخارجية وتناقضات التحالفات الدولية
تعتمد إثيوبيا على سياسة موازنة حذرة مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، وروسيا)، غير أن هذا التكتيك أدى إلى فرض سقف لنوعية وحجم الدعم الدولي الممنوح لها، وحرمها من بناء تحالفات استراتيجية مستدامة ومستقرة نتيجة التناقض بين محاور هذه القوى.
ولتعويض هذا النقص، كثفت أديس أبابا انخراطها مع قوى إقليمية في الشرق الأوسط، مثل إسرائيل وعدد من الدول العربية، مستندة إلى تداخل ملفات الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وهو ما شكّل متنفساً لمواجهة الضغوط المالية والأمنية التي تواجهها محلياً.
انعكاسات السياسات الإثيوبية على المصالح الحيوية المصرية
ترتبط التحركات الإثيوبية ارتباطاً وثيقاً بملفات الأمن القومي المصري، وتتركز نقاط التماس في ثلاثة مسارات محددة:
| الملف الحيوي | طبيعة التأثير الناجم عن التحركات الإثيوبية |
|---|---|
| الأمن المائي | توظيف الموارد المائية ومشاريع الطاقة كأدوات ضغط سياسي في حوض النيل |
| الملاحة في البحر الأحمر | زعزعة الترتيبات الأمنية على المضايق وخطوط التجارة الدولية عبر مساعي النفاذ غير المنسقة |
| استقرار السودان | الانخراط في تفاعلات الصراع الداخلي السوداني وتأثيره المباشر على دول الجوار |
شهدت جلسات ورشة العمل مشاركة دبلوماسية وأكاديمية متخصصة ضمت الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والسفير الدكتور صلاح حليمة، واللواء الدكتور أحمد النحاس، والكاتب الصحفي أحمد إمبابي، والإعلامي مصطفى أحمدي، إلى جانب السفيرين حسام عيسى والدكتور محمد بدرالدين زايد.
