دبلوماسيون: مشاركة السيسي في “بريكس” تنهي حقبة التمويل الأحادي وتفعل “البوابة الذهبية” للاستثمار

أكد دبلوماسيون مصريون أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع «بريكس» تتجاوز الإطار البروتوكولي لتؤسس لمرحلة «تنويع الشركاء التمويليين»، عبر تفعيل أدوات بنك التنمية الجديد وآليات التسوية بالعملات المحلية لتقليل الضغط على الدولار، وفق تصريحات رسمية لـ وكالة أنباء الشرق الأوسط. وأوضح الخبراء أن حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي يعزز دور القاهرة كحلقة وصل استراتيجية بين القوى الصاعدة والأسواق الإفريقية والعربية.

ما هي مكاسب مصر الاقتصادية من عضوية بريكس؟

تنتقل مصر من مرحلة الاعتماد على مصدر تمويلي واحد إلى استراتيجية «تنويع البدائل»، حيث أعلن السفير أشرف عقل (سفير مصر السابق لدى فلسطين) أن التجمع يمثل «بوابة ذهبية» للوصول إلى تمويلات ميسرة عبر بنك التنمية الجديد. وتستهدف الدولة من هذه العضوية تحقيق 3 نتائج مباشرة:

  • تقليل فجوة العملة الصعبة: عبر تفعيل آليات التسوية بالعملات المحلية في التجارة البينية.
  • تخفيف الضغط على الدولار: من خلال تنويع سلة عملات التبادل التجاري مع دول كبرى مثل الصين والهند وروسيا.
  • جذب استثمارات نوعية: تحويل العضوية من مجرد تبادل تجاري إلى «شراكات إنتاجية» تدعم الصناعة المحلية وتزيد القدرة التصديرية.

كيف تدعم مصر الربط بين دول بريكس والأسواق الإفريقية؟

تمتلك مصر ميزة تنافسية تجعلها المركز اللوجستي الأول للتجمع، حيث استنتج السفير جمال بيومي (مساعد وزير الخارجية الأسبق) أن القاهرة توظف قناة السويس والموانئ المصرية لربط منتجات «بريكس» بأسواق منطقة التجارة الحرة الإفريقية والعربية.

وتعتمد هذه المكانة على معطيات جغرافية وتاريخية ثابتة؛ فمصر من أوائل الدول التي اعترفت بـ جمهورية الصين الشعبية، مما يمنحها موثوقية عالية في قراءة التحولات الدولية. ويسمح هذا الموقع بتحويل مصر إلى منصة تصنيع وتصدير مشتركة، مستفيدة من المساحات الشاسعة لـ روسيا (الأكبر مساحة) والكثافة السكانية لـ الصين والهند (الأكبر ديموغرافياً)، لضمان تدفق السلع والخدمات عبر المحاور المصرية.

أبرز القضايا السياسية والأمنية في أجندة المشاركة المصرية

لم تقتصر كلمة الرئيس السيسي على الشق المالي، بل ربطت بين «الأمن والتنمية» كشرطين متلازمين. وبحسب السفير حسن هريدي، فإن المشاركة المصرية ركزت على ملفات إقليمية ودولية حاسمة:

  1. القضية الفلسطينية: التأكيد على ضرورة الاستقرار الإقليمي لضمان استمرار جهود التنمية.
  2. الأمن الغذائي والمائي: الدعوة لمقاربة متكاملة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
  3. التمويل المناخي: حث المجتمع الدولي على تيسير حصول الدول النامية على تمويلات لمواجهة التغيرات المناخية.
  4. التوتر الإقليمي: مناقشة تداعيات الحرب على إيران وتأثير الصراعات المسلحة على سلاسل الإمداد العالمية.

وتشير البيانات إلى تطابق كبير بين «إعلان نيودلهي» والعناصر التي طرحها الرئيس المصري، مما يعكس قدرة القاهرة على صياغة رؤية مشتركة مع دول الجنوب العالمي. وتتمثل الخطوة التالية المجدولة في تحويل هذه التفاهمات إلى اتفاقيات ثنائية لتعزيز التبادل التجاري بالعملات الوطنية خلال الـ 24 شهراً القادمة.