رهاب السعادة: علامات تكشف الخوف من الفرح وتجنب المشاعر الإيجابية

رهاب السعادة: علامات تكشف الخوف من الفرح وتجنب المشاعر الإيجابية

تُعرف رهاب السعادة أو فوبيا السعادة بأنها حالة نفسية تجعل بعض الأشخاص يتجنبون المشاعر الإيجابية، خشية ما قد تحمله من عواقب سلبية. وفقًا للدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، فإن هذه الحالة تتجلى في علامات سلوكية ونفسية محددة، وقد تؤثر في جودة حياة المصاب.

ما هو رهاب السعادة؟

رهاب السعادة هي حقيقة نفسية تجعل الأفراد يتجنبون المشاعر الإيجابية خوفًا من النتائج السلبية المحتملة. أشار الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إلى أن المصاب بهذه الحالة قد يجد نفسه يتجنب الأشخاص والمواقف التي يمكن أن تمنحه مشاعر إيجابية، حتى في غياب سبب منطقي لهذا التجنب.

علامات رهاب السعادة

تظهر رهاب السعادة في عدة علامات سلوكية ونفسية، بحسب الدكتور وليد هندي، منها:

البكاء والتوتر في لحظات الفرح

يمكن أن يكون البكاء أثناء المواقف السعيدة أحد الأعراض اللافتة لرهاب السعادة. فقد يبكي الشخص في مناسبة يُفترض أن تكون مصدرًا للفرح، مثل نجاح أحد أفراد الأسرة أو حفل زفاف، رغم أن الأجواء المحيطة به تكون مفعمة بالسعادة. وقد يظهر الأمر أيضًا في صورة ضحك شديد يتبعه توتر أو خوف، حيث يشعر الشخص بعد اللحظة السعيدة بأن شيئًا سيئًا قد يكون على وشك الحدوث.

توقع المكروه بعد السعادة

يرتبط الشعور بالسعادة لدى بعض الأشخاص بتوقع تلقائي لوقوع مكروه. فيرددون عبارات تحمل الخوف من المستقبل عقب لحظات الفرح، مثل قول «ربنا يستر»، وكأن الاستمتاع باللحظة قد يكون مقدمة لحدث سلبي. كما قد يشعر الشخص بعد اتخاذ خطوة إيجابية في حياته بأنه غير مرتاح دون تفسير واضح، مثل الشعور بالقلق بعد شراء منزل أو سيارة، بدلًا من الإحساس بالحماس والفرحة.

تجنب المناسبات الاجتماعية والعزلة

قد يظهر رهاب السعادة في السلوك الاجتماعي من خلال الابتعاد عن المناسبات والأشخاص الذين يرتبطون بالفرح. قد يرفض الشخص الذهاب إلى حفل أو مناسبة اجتماعية، أو يتجنب الاحتفال بعيد ميلاده أو مشاركة الآخرين مناسباتهم السعيدة، ويبرر ذلك بأنه لا يحب الضوضاء أو يفضل البقاء بمفرده. تفضيل العزلة والركود والابتعاد المستمر عن الأنشطة الممتعة قد يكون جزءًا من المشكلة، وليس بالضرورة دليلًا على راحة حقيقية.

التعامل مع رهاب السعادة

أكد الدكتور وليد هندي أن التعامل مع حالة رهاب السعادة يحتاج إلى تدخل متخصص. من الأساليب العلاجية التي يمكن الاستعانة بها، وفقًا لحالة الشخص وتقييم المختص، العلاج السلوكي والمعرفي والعلاج القائم على الاستبصار.

يستهدف العلاج تغيير الأفكار والمعتقدات المرتبطة بالسعادة، ومساعدة الشخص على إعادة النظر إلى الحياة بصورة أكثر إيجابية، إلى جانب التعامل مع الخبرات والمشاعر التي تقف وراء الخوف من الاستمتاع. شدد الدكتور هندي على أن استمرار رهاب السعادة قد يحرم الإنسان من الاستمتاع بتجارب الحياة المختلفة ويؤثر في جودة حياته، مؤكدًا أهمية الانتباه إلى هذه العلامات وطلب المساعدة المتخصصة عند استمرارها أو تأثيرها في الحياة اليومية.