
يستطيع الدماغ البشري تكوين انطباعات أولية عن صفات الآخرين خلال 100 مللي ثانية (عُشر ثانية) فقط من رؤية الوجه، وفقاً لدراسة منشورة في دورية Psychological Science أجراها الباحثان جانين ويليس وألكسندر تودوروف. هذه الانطباعات السريعة تشمل تقييمات للجاذبية، والود، والجدارة بالثقة، والكفاءة، والعدوانية، وتعتمد على إشارات بصرية فورية من ملامح الوجه.
كيف يعمل الدماغ في أجزاء من الثانية؟
في غضون 100 مللي ثانية، لا يحدد الدماغ شخصية الفرد بالكامل، بل يجري تقييماً سريعاً بناءً على المعلومات المتاحة بصرياً. أظهرت نتائج التجربة أن الأحكام المتخذة في هذه الفترة القصيرة ترتبط بشكل كبير بالأحكام التي يصدرها المشاركون عند منحهم فترات أطول (500 و1000 مللي ثانية). ومع زيادة الوقت إلى 500 مللي ثانية، تزداد ثقة الفرد في حكمه الأولي، رغم إمكانية تغير بعض التقييمات مع استمرار الملاحظة.
لماذا تظل الانطباعات الأولى قوية؟
تفسر الجمعية الأمريكية لعلم النفس قوة الانطباع الأول بـ “تأثير الأولوية” (Primacy Effect)، حيث تكتسب المعلومات التي نتلقاها في البداية وزناً أكبر في أذهاننا مقارنة بالمعلومات اللاحقة. هذا التأثير يجعل الانطباع الإيجابي أو السلبي الأولي موجهاً لتفسير تصرفات الشخص في اللقاءات اللاحقة.
حقيقة قاعدة الـ 7 ثوانٍ
على الرغم من انتشار مقولة أن تكوين الانطباع الأول يتطلب 7 ثوانٍ، إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم وجود رقم ثابت لكل المواقف. تشير دراسة ويليس وتودوروف إلى أن بداية الانطباع تحدث في أجزاء من الثانية، بينما يتطلب تكوين صورة تفصيلية ودقيقة عن الشخص تفاعلاً حقيقياً ومواقف متعددة.
هل الانطباع الأول حكم نهائي؟
الانطباع الأول ليس تشخيصاً حقيقياً للشخصية، بل هو تصور أولي قابل للتغيير. تؤكد البيانات أن دقة هذه الانطباعات تتأثر بـ:
- المظهر الخارجي.
- التوقعات السابقة والصور النمطية.
- السياق الاجتماعي للقاء.
يمكن تجاوز الانطباع الأول من خلال التفاعل المباشر وملاحظة السلوك في مواقف متنوعة، مما يسمح بتحديث الصورة الذهنية وتصحيح التقييمات الأولية.
