
يرتبط التقويم القبطي بذاكرة المصريين عبر الحفاظ على مواسم الزراعة والطقس منذ مصر القديمة، حيث توظف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذا النظام الزمني لتحديد المناسبات الدينية. وبدأ هذا التقويم حقبته التاريخية الحالية عام 284 ميلادية تحت اسم تقويم الشهداء، ممتداً عبر 12 شهراً تبدأ بشهر توت وتنتهي بشهر مسرى، لتتحول أسماؤه إلى أمثال شعبية حية تصف أحوال المناخ والأرض.
ما هي شهور التقويم القبطي بالترتيب الزمني؟
يتكون التقويم القبطي من 12 شهراً متتابعاً ترتبط جذورها التاريخية بـ التقويم المصري القديم ودورة السنة الزراعية ومتابعة الظواهر الطبيعية المرتبطة بالنيل والأرض.
وتتتابع هذه الشهور بدقة وفق الترتيب التالي:
- توت (بداية العام القبطي)
- بابة
- هاتور
- كيهك
- طوبة
- أمشير
- برمهات
- برمودة
- بشنس
- بؤونة
- أبيب
- مسرى
وتستنتج البيانات أن هذه الأسماء لم تختفِ من الذاكرة المصرية، بل لا تزال مستخدمة حتى اليوم عند الحديث عن الطقس ومواسم الزراعة، حتى بين الفئات التي لا تستخدم هذا التقويم بصورة منتظمة.
لماذا يُعرف التقويم القبطي باسم تقويم الشهداء؟
اتخذ التقويم القبطي بداية تاريخية جديدة ارتبطت بعام 284 ميلادية، وهو العام الذي شهد اعتلاء الإمبراطور دقلديانوس عرش الإمبراطورية الرومانية.
وتشير الحقائق التاريخية إلى أن هذا العصر شهد اضطهاداً واسعاً للمسيحيين، ومن هنا عُرف التقويم في التقليد الكنسي باسم «تقويم الشهداء». وأصبح هذا النظام الزمني جزءاً أساسياً من الحياة الكنسية، حيث تعتمد عليه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بشكل كامل في تحديد مواعيد الأعياد، الأصوام، والمناسبات الدينية المختلفة.
كيف ارتبطت الشهور القبطية بالأمثال الشعبية والزراعة؟
تجاوزت أهمية التقويم القبطي الجانب الكنسي لتصبح دليلاً عملياً للفلاح المصري في متابعة المواسم الزراعية وتغيرات الطقس، وصياغة الوجدان الشعبي في أمثال متوارثة.
ووفقاً للمأثورات الشعبية الواردة في المصدر، يتحدد فهم المصريين للطقس بناءً على الشهور التالية:
- إذا حل شهر طوبة: يرتبط البرد الشديد بإنهاك القوى، ويعبر عنه المثل الشعبي: «طوبة تخلي الصبية كركوبة».
- إذا حل شهر أمشير: ترتبط الفترة بنشاط الرياح والعواصف، ويعبر عنه المثل الشعبي: «أمشير أبو الزعابيب».
تثبت هذه العلاقة التلازمية كيف تحول التقويم إلى أداة يومية تجمع بين التاريخ، الدين، الزراعة، والأمثال الشعبية، مما يعكس استمرار حضور عناصر التراث المصري القديم في تفاصيل الحياة اليومية حتى العصر الحديث.
