يجذب المهاجم النرويجي إيرلينج هالاند الجماهير الأمريكية بفضل مزيج فريد من البنية الجسدية الاستثنائية والروح الفكاهية العفوية عبر منصات التواصل الاجتماعي. تحول نجم مانشستر سيتي إلى أيقونة رياضية في الولايات المتحدة متجاوزاً عقبة عدم إلمام الجمهور المحلي بالفوارق الكروية التقليدية، ليحصد ملايين المتابعين خلال فترة وجيزة.
ما سر شعبية هالاند في أمريكا وكيف تفاعل معها الجمهور؟
تكمن شعبية إيرلينج هالاند في أمريكا في كسر الصورة النمطية للرياضي النخبوية؛ حيث يدمج بين بنية جسدية مرعبة تشبه لاعبي كرة القدم الأمريكية، وحضور رقمي فكاهي ساخر عبر “سناب شات” و”إنستجرام” يجعله يبدو كشخصية كرتونية محبوبة لا تأخذ نفسها بجدية.
يرصد تقرير صحيفة “واشنطن بوست” طفرة رقمية غير مسبوقة للهداف النرويجي؛ إذ قفز عدد متابعيه على منصة إنستجرام ليتجاوز 60 مليون شخص، متفوقاً على الحساب الرسمي لناديه مانشستر سيتي. واكتسب اللاعب ما يقارب 19 مليون متابع جديد خلال 30 يوماً فقط. يوضح هذا الانفجار الرقمي كيف تحول اللاعب من وجه غير مألوف للمشجع الأمريكي التقليدي إلى حديث الشارع الرياضي، لدرجة تلقيه دعوة رسمية للظهور في برنامج “ذا تونايت شو” مع الإعلامي جيمي فالون، والتي اعتذر عنها بسبب انشغاله بالتحضير لمواجهة منتخب النرويج ضد إنجلترا في ربع نهائي البطولة.
يحلل مات وينكلر، أستاذ إدارة الرياضة بالجامعة الأمريكية، هذه الظاهرة مؤكداً أن السمات الجسدية والتعابير العفوية لهالاند تجعله مادة مثالية للانتشار السريع. ينشر النجم النرويجي مقاطع فيديو كوميدية قصيرة لا تتجاوز 20 ثانية بشكل متقطع، مما يحافظ على عنصر التشويق لدى المتابعين. يرى وينكلر أن الأمريكيين ينجذبون إلى الشخصيات الكاريكاتورية، وهو ما يجسده هالاند ببراعة عبر ملامحه الحادة وابتسامته العريضة، مما يسهل محاكاته وصناعة “الميمز” الساخرة حوله، وهو ما يضمن استمرار شهرته مع انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز.
كيف يرى نجوم الرياضة الأمريكية البنية الجسدية لهالاند؟
يقارن جوليان إيدلمان، نجم كرة القدم الأمريكية السابق، بين هالاند واللاعب الشهير روب جرونكوفسكي، واصفاً إياه بأنه “نسخة أوروبية من جرونكوفسكي لجيل الألفية”. يندهش الجمهور الأمريكي من امتلاك رجل يتمتع بضخامة لاعبي “التايت إند” لمهارات كروية فائقة الدقة. وتداول المشجعون حقائق مثيرة من سيرته، أبرزها تحطيمه الرقم القياسي العالمي في الوثب الطويل من الثبات لمن هم في سن الخامسة بقفزة بلغت 163 سم، مما دفع المتابعين لوصفه بـ “طفل الفايكنج المرعب”.
يكشف المشجعون النرويجيون عن تباين واضح في سلوك اللاعب بين أوروبا وأمريكا؛ فبينما عُرف هالاند مراهقاً في بوروسيا دورتموند بلقاءاته المقتضبة وملامحه المستاءة أمام الإعلام، أظهرت جولة الولايات المتحدة جانباً منفتحاً ومرحاً من شخصيته. يشارك اللاعب تفاصيل يومية عفوية عبر سناب شات، مثل تذوق أكلات نيويورك، وارتداء قبعة رعاة البقر في دالاس، وحتى التعبير عن ضيقه من تأخر قرارات تقنية الفيديو (VAR) في المباريات الدولية، مما منحه جاذبية إضافية كرياضي حقيقي وقريب من الجماهير.
يستقر هالاند حالياً كأحد أكثر الوجوه الرياضية تأثيراً في السوق الأمريكية متجاوزاً الأطر التقليدية للعبة كرة القدم. ورغم أن التوقعات الفنية تضع النرويج في موقف صعب أمام إنجلترا، إلا أن المؤشرات الرقمية تؤكد أن المهاجم النرويجي قد حقق بالفعل أكبر مكسب جماهيري وشخصي خلال هذه النسخة من البطولة.
