يتجه البنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة الأساسية عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس 2 أبريل. وتأتي هذه الخطوة، وفقاً لتقديرات محللي بنوك الاستثمار، كاستجابة فورية لارتفاع معدل التضخم إلى 13.4%، وتداعيات أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز.
وأوقفت التطورات الأخيرة دورة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي المصري في أبريل من العام السابق، والتي شهدت خفض الفائدة بمقدار 8.25%. وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هذا التحول، حيث سجل التضخم العام في المدن قفزة من 11.9% إلى 13.4% بنهاية شهر فبراير الماضي.
ما هي توقعات الفائدة في اجتماع البنك المركزي؟
تُجمع التوقعات المصرفية على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية لاحتواء الضغوط التضخمية المستجدة. وتؤكد راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين المحافظ، ومحمود نجلة، المدير التنفيذي بأسواق النقد في شركة الأهلي للاستثمارات، أن قرار التثبيت يعد الخيار الأرجح لامتصاص تداعيات أزمة الطاقة العالمية. في المقابل، تضع الخبيرة المصرفية سهر الدماطي سيناريو بديلاً يتمثل في العودة للتشديد النقدي ورفع الفائدة إذا استمرت اضطرابات سلاسل التوريد وتصاعدت تكاليف الشحن.
كيف أثرت أسعار الوقود على مسار السياسة النقدية؟
انعكست صدمة إمدادات الطاقة العالمية مباشرة على السوق المحلية عبر قرارات لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية في مارس، مما قيد قدرة صانع القرار النقدي على الاستمرار في خفض الفائدة. وشملت القرارات الرسمية زيادات حادة في تكاليف التشغيل والنقل، أبرزها:
- السولار: زيادة بنسبة 17.1% ليصل إلى 20.50 جنيه للتر.
- بنزين 95: ارتفاع بنسبة 14% ليسجل 24 جنيهاً للتر.
- الغاز الطبيعي للسيارات: قفزة بنسبة 30% ليبلغ 13 جنيهاً للمتر المكعب.
- أسطوانات البوتاجاز: زيادة السعر التجاري إلى 550 جنيهاً والمنزلي إلى 275 جنيهاً.
ويؤثر هذا التثبيت المرتقب بشكل مباشر على تكلفة التمويل للشركات الصناعية ومجتمع الأعمال الذي كان يترقب استمرار خفض الفائدة لتقليل أعباء الديون وتوسيع الاستثمارات. وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات الحكومة لمراجعات صندوق النقد الدولي لتأمين الدفعات التمويلية المتبقية، مما يضع السياسة النقدية أمام اختبار التوازن بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.
وتبقى الأسواق المالية وقطاعات الأعمال في حالة ترقب لصدور البيان الرسمي للجنة السياسة النقدية مساء الخميس، والذي سيحدد بشكل قاطع مسار العائد على المدخرات وتكلفة الإقراض للربع القادم بناءً على تقييم المخاطر الجيوسياسية.
