سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تداولات اليوم الإثنين، حيث صعدت عقود خام برنت بنسبة 0.6% لتلامس 112.91 دولار للبرميل، وفقاً لبيانات وكالة «بلومبرج». يأتي هذا التحرك السعري الفوري استجابةً لمهلة 48 ساعة منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديدات متبادلة باستهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة.
وتتزامن هذه التحركات مع مساعي الإدارة الأمريكية لاحتواء أزمة المعروض، حيث أصدرت واشنطن إعفاءً استثنائياً لمدة 30 يوماً يسمح بشراء النفط الإيراني المحمل مسبقاً في عرض البحر، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط الفوري عن الأسواق العالمية وتأمين بدائل مؤقتة للمصافي.
تسعير المخاطر وتوقعات المؤسسات
عكست بيانات التداول والمراجعات المؤسسية حجم القلق الهيكلي في الأسواق، حيث أصدر بنك «جولدمان ساكس» تقريراً حديثاً يتضمن تعديلات جوهرية لتوقعات الأسعار بناءً على معطيات الأزمة:
- خام برنت (مارس وأبريل): رفع التوقعات إلى 110 دولارات للبرميل مقارنة بـ 98 دولاراً في التقدير السابق.
- خام غرب تكساس الوسيط: ارتفع بنسبة 0.8% مسجلاً 99.05 دولار للبرميل في التداولات الفورية.
- التوقعات طويلة الأجل (2026): تعديل صاعد إلى 85 دولاراً لخام برنت و79 دولاراً للخام الأمريكي.
وتأتي هذه المستويات السعرية امتداداً لحالة التقلب التي تضرب الأسواق منذ أواخر فبراير الماضي، عندما أدى التعطيل شبه الكامل للملاحة في المضيق إلى قفزة سعرية لامست حاجز 120 دولاراً للبرميل في وقت سابق من شهر مارس، قبل أن تستقر نسبياً عند المستويات الحالية.
تداعيات الإغلاق على الإمدادات العالمية
يعود المحرك الأساسي لهذه الأزمة إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، والذي يُعد الشريان الأهم للطاقة، إذ يمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وقد أدى التهديد الأمريكي بتدمير البنية التحتية الإيرانية للطاقة، والرد الإيراني بالتلويح بالإغلاق الشامل، إلى خلق صدمة معروض فعلية تُجبر المستوردين على إعادة تقييم سلاسل التوريد.
يفرض هذا الاضطراب الممتد ضغوطاً غير مسبوقة على المستهلكين وصناع السياسات النقدية، حيث يُجبر المصافي العالمية على البحث عن إمدادات بديلة بتكاليف شحن وتأمين مضاعفة. ويرجح محللو «جولدمان ساكس» أن تستمر تدفقات النفط عبر المضيق عند مستوى 5% فقط من سعتها الطبيعية لمدة قد تصل إلى ستة أسابيع، مما يعني تسعير «علاوة مخاطر» دائمة في العقود الآجلة.
خلال الـ 48 ساعة القادمة، تترقب الأسواق بحذر شديد انقضاء المهلة الأمريكية، حيث من المتوقع أن تشهد أسواق الخيارات تقلبات حادة مع تحوط المستثمرين ضد احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد توقف الإمدادات الخليجية بالكامل.
ستبقى مستويات الأسعار مرهونة بالبيانات الملاحية الصادرة عن هيئات مراقبة الشحن البحري، وأي تحركات عسكرية أو تصريحات رسمية تصدر عن البيت الأبيض أو طهران فور انتهاء مهلة الإنذار المحددة.