
كشفت النتائج المالية لشركة أرامكو السعودية عن تراجع أرباحها خلال عام 2025 مقارنة بالتوقعات، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيماويات ويأتي ذلك رغم استمرار الطلب العالمي على الطاقة، في ظل تقلبات تشهدها أسواق النفط الدولية.
وأظهرت البيانات المالية أن صافي دخل الشركة سجل نحو 348 مليار ريال سعودي، بانخفاض قدره 11.6% مقارنة بالفترة السابقة، وهو أقل من متوسط توقعات المحللين التي بلغت نحو 372.69 مليار ريال. ويعكس هذا التراجع الضغوط التي تعرضت لها أسعار الطاقة خلال العام الماضي.
انخفاض الإيرادات نتيجة تقلبات سوق الطاقة
لم يقتصر التراجع على الأرباح فقط، بل امتد أيضًا إلى الإيرادات، إذ سجلت الشركة إيرادات بقيمة 1.56 تريليون ريال، بانخفاض نسبته 4.8% مقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى إمكانية وصولها إلى 1.62 تريليون ريال.
ويرجع هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار النفط والمنتجات المرتبطة به، إضافة إلى انخفاض أسعار الكيماويات والمنتجات المكررة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأداء المالي لأكبر شركة نفط في العالم.
في المقابل، بلغ صافي الدخل المعدل للشركة نحو 392.45 مليار ريال، وهو رقم تجاوز توقعات المحللين التي كانت عند مستوى 380.93 مليار ريال.
تقلبات جيوسياسية تضغط على سوق النفط
شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الماضية موجة من الاضطرابات، خاصة مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على حركة التجارة النفطية. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب كبير في تدفقات النفط العالمية، إذ يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط المنقولة بحراً.
وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث صعد سعر خام برنت في وقت سابق إلى نحو 120 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات تقارب 94 دولارًا.
تصريحات أمين الناصر وتحذيرات من تداعيات الأزمة
حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر من أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. وأكد أن أي تعطّل طويل الأمد في حركة النفط قد يترك آثارًا كبيرة على السوق العالمية.
وأوضح الناصر أن الشركة تعمل على تحويل جزء من شحنات النفط إلى مسارات بديلة، مثل ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتفادي تأثير القيود المفروضة على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
توزيعات أرباح ضخمة وبرنامج لإعادة شراء الأسهم
رغم تراجع الأرباح، واصلت أرامكو الحفاظ على سياستها السخية في توزيع الأرباح على المساهمين، حيث أعلنت عن توزيعات نقدية بقيمة 82.08 مليار ريال عن الربع الرابع من العام الماضي، ما يعادل نحو 21.89 مليار دولار.
كما كشفت الشركة عن إطلاق برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 11 مليار ريال سيتم تنفيذه خلال فترة تمتد إلى 18 شهرًا، وهي خطوة تهدف إلى دعم قيمة السهم في السوق وتعزيز العائدات للمستثمرين.
خطط استثمارية لزيادة إنتاج الغاز والنفط
تواصل أرامكو تنفيذ خططها التوسعية في قطاع الطاقة، إذ تعمل على زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة تصل إلى 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021. وتشمل هذه الخطط تطوير حقل الجافورة، إضافة إلى مشاريع تشغيلية جديدة في معمل الغاز في تناقيب.
كما بدأت الشركة تنفيذ مشاريع لتعزيز الطاقة الإنتاجية للنفط الخام في بعض الحقول، مثل حقل المرجان وحقل البري، بهدف تعزيز مرونة الإنتاج والاستجابة السريعة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي أعقاب إعلان النتائج المالية، تراجعت أسهم الشركة بنحو 2% قبل أن تقلص خسائرها لتتداول قرب مستوى 26.7 ريال للسهم، في ظل متابعة المستثمرين لتطورات سوق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.
