حسم الشيخ أيمن عبد الجليل، شقيق الفنان عمرو عبد الجليل، الجدل الفقهي المثار حول مدى قبول الصدقة من الأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة، مؤكداً أن القاعدة الشرعية الثابتة هي أن الله «طيب لا يقبل إلا طيباً»، مما يعني عدم ترتب أي أجر شرعي على إنفاق المال الحرام في أوجه البر.
وجاء هذا التوضيح رداً على تساؤل طرحه الفنان عمرو عبد الجليل حول إمكانية تطهير المال المكتسب من مهنة أو عمل غير مشروع عبر الصدقة، حيث أوضح شقيقه أن الصدقة في هذه الحالة لا تُقبل كـ “قربة” إلى الله، بل تظل تبعة المال الحرام ملاحقة لصاحبها ما لم يتخلص منه كلياً بنية التخلص من الإثم لا بنية نيل الثواب.
هل تقبل الصدقة من مال حرام؟
وفقاً للتأصيل الفقهي الذي قدمه الشيخ أيمن عبد الجليل، فإن المال الحرام لا يملكه حائزه شرعاً، وبالتالي لا يصح منه التصرف فيه على سبيل التبرع أو الصدقة. وتتلخص النقاط الجوهرية في هذا الحكم كالتالي:
- انتفاء القبول: الصدقة تقتضي طيب أصل المال، والمال الحرام خبيث في ذاته أو في طريقة كسبه.
- واجب التخلص: إنفاق المال الحرام في المصالح العامة أو الفقراء لا يسمى صدقة، بل هو “تخلص من مال خبيث” لتبرئة الذمة.
- انعدام الأجر: لا يثاب فاعل ذلك ثواب المتصدقين، وإنما قد يثاب على نية التوبة والتخلص من الحرام إذا استوفى شروطها.
الفرق بين تطهير المال والصدقة المقبولة
يخلط الكثيرون بين مفهوم “تطهير المال” الذي يشوبه شائبة يسيرة، وبين “المال الحرام المحض”. فالمال الحرام لا يطهر بالصدقة مهما بلغت قيمتها، لأن الأصل في الصدقة أن تكون من كسب حلال. ويشير الفقهاء إلى أن الواجب الأول في حال المال الحرام هو رده إلى أصحابه إن عُرفوا، فإن تعذر ذلك، يتم صرفه في منافع المسلمين العامة دون انتظار أجر الصدقة المعروف.
هذا التوضيح يغلق الباب أمام التبريرات التي تسعى لشرعنة الكسب غير المشروع من خلال بوابة العمل الخيري، مؤكداً أن المقصد الشرعي من العبادات المالية هو تزكية النفس بالمال الحلال أولاً.
