لا تقتل حقنة الكورتيزون بذاتها كمركب دوائي في الظروف الطبيعية، لكنها تتحول إلى تهديد مميت في حالتين محددتين: الصدمة التحسسية الحادة (Anaphylaxis) تجاه المادة أو المواد الحافظة بها، أو التسبب في «إنتان دموي» صاعق نتيجة تلوث بيئة الحقن وانتقال البكتيريا مباشرة إلى مجرى الدم. هذا الخطر يرتفع من مجرد عرض جانبي إلى تهديد وجودي لدى مرضى السكري والقلب بسبب القفزة الفجائية في مستويات السكر وضغط الدم التي قد تؤدي لفشل عضوي مفاجئ.
أسباب الوفاة المفاجئة بعد حقن الكورتيزون
تحدث الوفاة المرتبطة بحقن الكورتيزون نتيجة مضاعفات تنفيذية أو استجابات بيولوجية متطرفة، وليست نتيجة تراكم المادة في الجسم من جرعة واحدة. الصدمة التحسسية تؤدي إلى هبوط حاد في ضغط الدم وتورم المسالك الهوائية خلال دقائق، مما يتطلب تدخلاً طبياً فورياً بالأدرينالين. أما الخطر الثاني فيتمثل في العدوى البكتيرية؛ فإذا لم يتم تعقيم موضع الحقن بدقة، تخترق البكتيريا الأنسجة العميقة وصولاً إلى الدم، مما يسبب تسمماً دموياً قد يؤدي للوفاة إذا لم يُعالج بالمضادات الحيوية الوريدية المكثفة.
تأثير الكورتيزون على مرضى السكري والضغط
يرفع الكورتيزون مستويات السكر في الدم عن طريق تحفيز الكبد على إنتاج الجلوكوز وتقليل استجابة الخلايا للأنسولين. بالنسبة للشخص الطبيعي، يعد هذا الارتفاع مؤقتاً، لكنه لدى مريض السكري قد يؤدي إلى «الحماض الكيتوني» أو غيبوبة السكر. كما يتسبب في احتباس الصوديوم والسوائل، مما يرفع ضغط الدم بشكل مفاجئ، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على الشرايين وعضلة القلب قد ينتهي بنوبة قلبية لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
أضرار حقن الكورتيزون في المفاصل والعضلات
يؤدي الإفراط في حقن الكورتيزون أو استخدامه بطريقة خاطئة إلى نتائج عكسية تدمر البنية الجسدية:
- تآكل الغضاريف: الحقن المتكرر يسرع من تدهور المفاصل بدلاً من حمايتها.
- تمزق الأوتار: تضعف المادة الستيرويدية الأنسجة الضامة، مما يجعل الأوتار عرضة للقطع المفاجئ.
- النخر العظمي: قد ينقطع تدفق الدم عن أجزاء من العظم (خاصة الورك)، مما يؤدي لموت الأنسجة العظمية.
معايير الأمان لتجنب مضاعفات الحقن
يتطلب الأمان الطبي الالتزام ببروتوكول صارم يبدأ من مراجعة التاريخ التحسسي للمريض، وصولاً إلى تقنية الحقن نفسها. يجب ألا يتجاوز عدد الحقن في المفصل الواحد 3 إلى 4 مرات سنوياً بفاصل زمني لا يقل عن 6 أسابيع بين كل جرعة. من الناحية الواقعية، يجب على المريض مراقبة أي احمرار غير طبيعي، أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو ضيق تنفس فور الحقن، لأن هذه العلامات هي الفاصل الزمني الوحيد لإنقاذ الحياة قبل تفاقم الصدمة التحسسية أو العدوى.
