
تواجه الموازنة العامة المصرية ضغطاً متزايداً لتأمين احتياجات الطاقة، حيث تبلغ فاتورة استيراد المنتجات البترولية مليار دولار شهرياً في الظروف العادية، لكنها تتضاعف لتصل إلى ملياري دولار خلال أشهر الصيف نتيجة زيادة الاستهلاك المحلي للكهرباء. هذا الرقم يمثل التحدي الأكبر أمام وزارة البترول التي تسعى حالياً لتقليص هذا الاعتماد عبر مسارين: تعظيم الإنتاج المحلي وتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة.
تكلفة استيراد المواد البترولية في مصر شهرياً
تستورد مصر ما يقرب من نصف احتياجاتها من الوقود السائل لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي المتنامي. كشف المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة تنجح حالياً في توفير 55% من احتياجات السولار و57% من البنزين من خلال المصافي المحلية، بينما يتم تدبير النسبة المتبقية عبر الاستيراد بالعملة الصعبة. هذا الاعتماد يضع ضغوطاً موسمية على السيولة الدولارية، خاصة في ذروة فصل الصيف حيث يرتفع الطلب على الغاز والمازوت لتشغيل محطات التوليد.
خطة مصر لزيادة إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي
تستهدف الحكومة رفع معدلات إنتاج الزيت الخام من 520 ألف برميل يومياً إلى 900 ألف برميل لتقليل فاتورة الاستيراد بشكل جذري. وفيما يخص الغاز الطبيعي، نجحت الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية في وقف تراجع الإنتاج ليصل الإجمالي حالياً إلى 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتلعب الآبار الجديدة دوراً محورياً في هذا الاستقرار، حيث يساهم بئرا «ظهر 6» و«ظهر 9» بنحو 135 مليون قدم مكعب، بينما تضيف مشروعات تنمية غرب الدلتا العميق (المرحلتين 10 و11) حوالي 305 ملايين قدم مكعب غاز و3600 برميل متكثفات يومياً.
موعد وصول الغاز القبرصي إلى مصر وعوائده الاقتصادية
يمثل الربط مع حقول شرق المتوسط حلاً استراتيجياً لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة وتوفير احتياجات السوق المحلي. العمل جارٍ حالياً على جذب إنتاج حقول الغاز القبرصي لربطها بمصانع الإسالة المصرية، ومن المتوقع وصول أول تدفقات الغاز القبرصي عبر الأنابيب بحلول عام 2027، يليه الحقل الثاني بعد عامين ونصف العام. هذه الخطوة لن تكتفي بتأمين الاستهلاك فحسب، بل ستعيد تنشيط حركة التصدير للخارج.
دور الطاقة المتجددة في توفير 3.5 مليار دولار
يعد الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030 هو المفتاح الحقيقي لخفض الضغط على الموارد البترولية. التوسع في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية يساهم مباشرة في توفير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء، وهو ما قد يوفر على خزينة الدولة نحو 3.5 مليار دولار سنوياً. هذا التحول الهيكلي يهدف إلى خلق توازن بين الإنتاج التقليدي والبدائل المستدامة لضمان أمن الطاقة دون استنزاف الاحتياطيات النقدية.
