
انتقلت خطة الدولة المصرية لإحياء صناعة المنسوجات من مرحلة ضخ الاستثمارات المليارية إلى مرحلة التشغيل الفعلي، حيث كشفت التقارير الأخيرة عن وصول معدلات التنفيذ في القلاع الصناعية الكبرى مثل المحلة الكبرى ودمياط إلى مراحلها النهائية بنسب تجاوزت 95%. هذا التحول لا يستهدف فقط تحديث الماكينات، بل يرمي إلى استعادة الريادة في سلاسل القيمة المضافة لـ «الذهب الأبيض» المصري عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص لضمان استدامة الإدارة والربحية.
نسب إنجاز تطوير شركات الغزل والنسيج
تتصدر شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى مشهد التحديث، حيث بلغت نسبة إنجاز مشروع «غزل 6» نحو 95.5%، مما يجعله على أعتاب التشغيل الكامل. وخلال اجتماع رئاسة الوزراء في 21 ديسمبر 2025، استعرض المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، الموقف التنفيذي الذي أظهر تقدمًا ملموسًا في مختلف المحافظات؛ إذ سجل مصنع الصباغة بالمحلة 90%، بينما وصلت أعمال تطوير شركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا بكفر الدوار إلى 79%. وفي دمياط، حقق مصنع تحضيرات النسيج طفرة بنسبة 92%، في حين سجل مصنع الغزل 74% ومصنع الصباغة 82%، وصولاً إلى صعيد مصر حيث بلغت نسبة إنجاز شركة الوجه القبلي بالمنيا 71%.
الشراكة مع القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل
تتبنى الحكومة استراتيجية جديدة تعتمد على فصل الملكية عن الإدارة، من خلال إسناد مهام التشغيل للقطاع الخاص لضمان حوكمة الأصول وتعظيم العائد على الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الاستعانة بالخبرات القطاع الخاص تهدف إلى الحفاظ على الاستثمارات العامة وتطوير نظم الإدارة بما يتماشى مع المعايير الدولية. هذه الخطوة تضمن تحويل المصانع من مجرد وحدات إنتاجية إلى كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة عالمياً وتوفير فرص عمل مستدامة، مع التركيز على تحسين كفاءة خطوط الإنتاج عبر أحدث التقنيات التكنولوجية.
مستهدفات الإنتاج وحركة الصادرات المصرية
تستهدف خطة التطوير الشاملة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة المنسوجات من خلال تعزيز جودة المنتج النهائي وزيادة حجم الصادرات لتقليل الفجوة الاستيرادية. وقد دخلت بالفعل شركات مثل «غزل 2» بشبين الكوم حيز الخدمة بقدرة إنتاجية تصل إلى 10 أطنان يومياً، تلتها شركة الدقهلية للغزل والنسيج. وبالتوازي مع ذلك، يتم تتبع دقيق لمخزون شركة مصر للحرير الصناعي وألياف البولستر وشركة مصر لتجارة وحلج الأقطان، لضمان تكامل العملية الإنتاجية من المادة الخام وحتى المنتج النهائي، مما يعزز من قدرة الصناعة الوطنية على تلبية احتياجات السوق المحلي والنفاذ بقوة إلى الأسواق الدولية.
