أعلنت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتورة رانيا المشاط، عن الانتهاء من الإصدار الثاني لـ«السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل»، والذي يمثل الإطار الشامل لتوجيه مسار التنمية في مصر، مع التركيز على تحقيق نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص بنسبة 7.5% بحلول عام 2030، وتحسين جودة حياة المواطن. هذا الإصدار هو المرجع الرسمي الذي يدمج رؤية مصر 2030 مع الاستراتيجيات القطاعية المحدثة، ويحدد الأولويات الحكومية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والتنمية البشرية الشاملة.
تم إعداد الإصدار الثاني من السردية الوطنية بتنسيق مكثف بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، وتحت إشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وفقًا للجدول الزمني المعلن في 7 سبتمبر 2025. وقد شملت عملية الإعداد حوارًا مجتمعيًا موسعًا، شارك فيه أكثر من 100 خبير ومفكر ومتخصص، بالإضافة إلى مراكز الفكر والأبحاث والجامعات ومجتمعات الأعمال والمنظمات الدولية، مما أثرى المحتوى بملاحظات وآراء متعددة لضمان شمولية وواقعية التوجهات.
ما الذي يميز الإصدار الثاني من السردية الوطنية؟
يتميز الإصدار الثاني بتضمين محور التنمية البشرية كركيزة أساسية، مستفيدًا من مخرجات المؤتمر العالمي للصحة والسكان والتنمية البشرية الذي كان بمثابة منصة للحوار حول جهود التنمية البشرية في مصر. هذا المحور يتصدر أولويات السردية، مؤكدًا على أن المواطن هو الغاية والمحرك الرئيسي لجهود التنمية، ويهدف إلى تحقيق نقلة اقتصادية تنعكس مباشرة على جودة حياة المواطن المصري من خلال توفير رعاية صحية شاملة، وتعليم عالي الجودة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمكانية.
تُعد السردية الإطار العام للتنمية الشاملة الذي يحقق التكامل بين رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات القطاعية المحدثة، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة. تهدف إلى التحول نحو نموذج اقتصادي يركز على تكثيف الجهود الداعمة للتنمية البشرية، مع التركيز على القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة. كما تعيد السردية تعريف دور الدولة في الاقتصاد لتعزيز القدرة التنافسية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، استكمالًا لمسار الإصلاح الاقتصادي وترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي.
البرنامج التنفيذي والإصلاحات الهيكلية
تتضمن السردية برنامجًا تنفيذيًا هو خطة التنمية والإطار الموازني متوسط المدى، الذي يجري إعداده بمؤشرات أداء واضحة لكل الوزارات والجهات وفقًا لمنهجية البرامج والأداء، بالإضافة إلى البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والمستهدفات الكمية. يتضمن البرنامج التنفيذي أهدافًا رأسية محددة لكل وزارة أو جهة، إلى جانب أهداف أفقية وأولويات مشتركة تتطلب تنسيقًا بين مختلف الوزارات والجهات لضمان الاتساق والتكامل في التنفيذ.
البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية هو برنامج وطني بالكامل يستهدف فتح آفاق الاقتصاد بالتنسيق بين أكثر من 50 وزارة وجهة تعمل بتكاتف وتكامل. من خلال هذا البرنامج، تم حشد 9.5 مليار دولار خلال الفترة من 2023 إلى 2026 لدعم الموازنة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مما يؤكد على الجدية والالتزام بتحقيق الأهداف المحددة.
محاور السردية الوطنية وأهدافها الكمية 2030
يتضمن الإصدار الثاني للسردية ملخصًا تنفيذيًا، إلى جانب محاور رئيسية تشمل: التنمية البشرية، استقرار الاقتصاد الكلي، التنمية الصناعية، الاستثمار، المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، القطاع المالي غير المصرفي، التجارة الخارجية، النظرة القطاعية، التحول الأخضر، كفاءة ومرونة سوق العمل، التخطيط المكاني وتوطين التنمية الاقتصادية، التعاون الدولي والشراكات، البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، والمستهدفات الكمية، ثم البرنامج التنفيذي.
تضع الحكومة على رأس أولوياتها تحقيق نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص، مع الحفاظ على جودة النمو لينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطنين. تستهدف السردية تحقيق نمو بنسبة 7.5% في عام 2030، ورفع مساهمة الاستثمارات الخاصة إلى 72% من إجمالي الاستثمارات الكلية بحلول 2030. كما تستهدف زيادة مساهمة الصناعات التحويلية (البترولية وغير البترولية) في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول 2030، وزيادة مساهمة قطاع الزراعة إلى 17.7% في نفس العام، بالإضافة إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليونًا بحلول 2030.
تعتمد مصادر تمويل هذه المستهدفات على الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، التي تمثل الإطار العام لحشد الموارد المحلية والدولية. وتهدف السردية إلى ربط الأداء التنموي بالأداء المالي وفقًا لمنهجية البرامج والأداء، لتعزيز فعالية الخطط المنفذة وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة