أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا، مما يعني تأسيس إطار تنظيمي رسمي يهدف إلى تعزيز كفاءة وسرعة وأمان الحصول على التمويل غير المصرفي. هذا القرار يمثل خطوة حاسمة نحو دمج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في عمليات تقييم الائتمان، ويضمن إشرافًا حكوميًا على هذه الأدوات المتقدمة لضمان استقرار السوق وحماية المتعاملين.
تستهدف الهيئة من خلال هذا السجل تحقيق «ديمقراطية التمويل» عبر توظيف التكنولوجيا في تقييم المخاطر، على غرار النجاحات في «ديمقراطية الاستثمار» التي أتاحت أدوات متنوعة مثل صناديق الذهب والاستثمار التشاركي. هذا التوجه يتيح اتخاذ قرارات تمويل فورية ودقيقة، مما يوسع قاعدة المستفيدين من التمويل غير المصرفي ليشمل شريحة أوسع من المواطنين بشكل آمن ومستدام، ويعزز الشمول المالي.
شروط قيد شركات تقييم المخاطر التكنولوجية في السجل
للقيد في سجل الهيئة العامة للرقابة المالية، يجب على شركات تقييم المخاطر التكنولوجية استيفاء عدة ضوابط أساسية. ينص قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 279 لسنة 2025 على ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع للشركة عن 10 ملايين جنيه مصري، بالإضافة إلى توافر خبرة لا تقل عن 3 سنوات في مزاولة النشاط، وتقديم قوائم مالية معتمدة من مراقب حسابات مقيد لدى الهيئة، وسداد مقابل فحص الطلب بقيمة 25 ألف جنيه مصري. يتم البت في الطلب خلال 30 يومًا من تاريخ استيفاء جميع المستندات المطلوبة.
كما أجاز القرار بديلاً عن شرط الخبرة، توافر حقوق ملكية للشركة بقيمة 20 مليون جنيه مصري، أو الدخول في شراكة بنسبة 50% على الأقل مع شركة تكنولوجيا ذات خبرة سابقة في المجال. هذا البديل يوفر مرونة للشركات الناشئة ذات الملاءة المالية القوية أو تلك التي تستفيد من خبرات شركات راسخة.
مهلة توفيق الأوضاع للشركات القائمة
ألزمت الهيئة الشركات القائمة التي تمارس نشاط تقييم المخاطر التكنولوجية لأغراض التمويل غير المصرفي بتوفيق أوضاعها بما يتوافق مع الضوابط الجديدة خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقرار. تبلغ مدة القيد في السجل 3 سنوات قابلة للتجديد، مما يضمن مراجعة دورية لالتزام الشركات بالمعايير التنظيمية.
ضوابط استخدام أنظمة تقييم المخاطر التكنولوجية
حظرت الهيئة على جهات التمويل غير المصرفي التعاقد مع أي شركات لتقييم المخاطر التكنولوجية غير مقيدة بالسجل، لضمان التعامل مع كيانات مرخصة وخاضعة للرقابة. ومع ذلك، سمحت الهيئة لجهات التمويل باستخدام أنظمتها التكنولوجية الداخلية لتقييم المخاطر، بشرط الحصول على اعتماد مسبق من الهيئة لهذه الأنظمة، مما يضمن تطبيق نفس معايير الكفاءة والأمان.
ألزمت الهيئة الشركات المقيدة بالسجل بالسرية التامة للبيانات التي تتعامل معها، وتجنب تعارض المصالح، وتمكين الهيئة من الفحص والتدقيق في أي وقت، وتقديم تقارير ربع سنوية مفصلة عن نتائج أعمالها. هذه الالتزامات تهدف إلى بناء بيئة عمل شفافة وموثوقة تحمي بيانات العملاء وتضمن نزاهة العمليات.
عقوبات مخالفة ضوابط الرقابة المالية
في حال مخالفة أي من الضوابط والالتزامات المنصوص عليها، تملك الهيئة العامة للرقابة المالية صلاحيات واسعة لفرض عقوبات تتناسب مع حجم المخالفة. تشمل هذه العقوبات الإنذار، والإيقاف المؤقت للنشاط لمدة تصل إلى عام، والشطب المؤقت أو النهائي من السجل، بالإضافة إلى الحظر من إعادة القيد لمدة قد تصل إلى 5 سنوات. هذه الصلاحيات تؤكد جدية الهيئة في تطبيق الإطار التنظيمي والحفاظ على استقرار القطاع.
يمثل هذا القرار نقلة نوعية في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات داخل القطاع المالي غير المصرفي، بما يعزز كفاءة إدارة المخاطر ويدعم التوسع في الإقراض والتمويل متناهي الصغر والاستهلاكي، مع الحفاظ على الاستقرار المالي. هذا الإطار التنظيمي الجديد يطمئن المتعاملين بأن استخدام التكنولوجيا المتقدمة في تقييم المخاطر سيتم تحت إشراف دقيق، مما يعزز الثقة في قرارات التمويل ويحمي مصالح جميع الأطراف.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة