وزعت وزارة التضامن الاجتماعي 2000 جهاز لاب توب ناطق مزود ببرامج قارئة للشاشة على الطلاب المكفوفين في الجامعات الحكومية، في خطوة تعزز استقلاليتهم التعليمية وتزامنًا مع اليوم العالمي للغة برايل الذي يوافق الرابع من يناير 2026. هذه الأجهزة ليست مجرد أدوات، بل هي بوابات معرفية تضمن تكافؤ الفرص وتدمجهم بفاعلية في مسيرتهم الأكاديمية.
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود وزارة التضامن الاجتماعي المستمرة لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، حيث أكدت الوزارة أن لغة برايل تمثل ركيزة أساسية للمعرفة والاستقلالية والكرامة لهذه الفئة. وقد تلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن، تقريرًا مفصلاً من الأستاذ خليل محمد خليل، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، يوضح نطاق الخدمات المقدمة.
ولم يقتصر دعم التعليم على أجهزة اللاب توب الناطقة؛ بل شملت جهود الوزارة توفير منح دراسية شهرية للطلاب المكفوفين وسداد المصروفات الدراسية للمتعثرين منهم في الجامعات الحكومية. هذا الدعم المتكامل يهدف إلى إزالة العوائق المالية أمام التعليم العالي، مما يجسد مبدأ تكافؤ الفرص ويضمن استمرارية الطلاب في مسيرتهم الأكاديمية دون انقطاع.
إلى جانب الدعم التعليمي، تعمل الوزارة على تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، من خلال توجيههم للاستفادة من الدعم النقدي «كرامة» والمساعدات الشهرية وفقًا لشروط الاستحقاق. كما تُصدر بطاقات إثبات الإعاقة وتقدم خدمات متكاملة تضمن لهم التمتع بحقوقهم المدنية والاجتماعية بشكل كامل ومستقل، مما يرسخ مفهوم الدمج الشامل.
لتعزيز الوعي والدمج المجتمعي، نظمت الوزارة حملات توعية مكثفة في الجامعات الحكومية عبر وحدات التضامن الاجتماعي، ووزعت 1000 عصا بيضاء وطابعات برايل في 18 جامعة. كما أطلقت الشبكة القومية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة «تأهيل» بالتعاون مع وزارتي الاتصالات والعمل، لتقديم خدمات التأهيل والتدريب والتوظيف، مما يساعد ذوي الإعاقة على الاندماج المهني بفاعلية واحترافية.
وفي خطوة حيوية لتيسير الحركة والاستقلالية، جرى تنفيذ بروتوكول تعاون مع وزارة النقل لتجهيز 35 محطة مترو و15 محطة سكة حديد بمسارات ملموسة وأرضيات إرشادية. هذا التجهيز يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية التنقل بأمان ويسر في المرافق العامة ووسائل النقل الجماعي، محققًا مبدأ الإتاحة الشاملة الذي يعد حقًا أساسيًا.
تولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بدعم المؤسسات المتخصصة في رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ومن أبرزها مؤسسة النور والأمل لرعاية الكفيفات. هذه المؤسسة لا تقدم برامج تعليمية وثقافية وفنية فحسب، بل تمكن الفتيات من إظهار إبداعاتهن، حيث يعد فريق الموسيقى والغناء بالمؤسسة مثالًا حيًا على قدرة الدمج والإبداع، بمشاركاته في فعاليات محلية ودولية تعكس طاقات فنية وإنسانية تستحق كل الدعم والتقدير.
تندرج كل هذه المبادرات ضمن رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التي تضع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في صميم أولوياتها لتحقيق العدالة الاجتماعية. هذه الرؤية لا تقتصر على توفير الأدوات أو الخدمات الفردية، بل تؤكد على الدمج الكامل في التعليم والعمل والمجتمع ككل، لضمان أن التنمية الشاملة لا تترك أي فئة من المجتمع وراء الركب. من المهم إدراك أن التكنولوجيا، رغم أهميتها، هي جزء من منظومة متكاملة تشمل الوعي المجتمعي والإتاحة البيئية والتشريعية لضمان حياة كريمة ومستقلة.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة