تحل اليوم، الرابع من يناير، ذكرى ميلاد الفنانة سهير زكي (مواليد 1945)، التي لم تكن مجرد راقصة في العصر الذهبي، بل كانت أول من كسر القواعد الفنية بالرقص على ألحان «كوكب الشرق» أم كلثوم، محولةً الرقص الشرقي من مجرد ترفيه في الملاهي الليلية إلى فقرة رئيسية في البروتوكولات السياسية واستقبالات الملوك والرؤساء، قبل أن تختار الاعتزال الهادئ وهي في ذروة مجدها.
شرعية الرقص على صوت أم كلثوم
تكمن القيمة الفنية الحقيقية لسهير زكي في جرأتها غير المسبوقة؛ إذ كانت أول راقصة تجرؤ على تقديم استعراضات على مقدمات أغاني أم كلثوم الطويلة، وهي خطوة كانت محفوفة بالمخاطر في ذلك الوقت نظرًا لقدسية صوت «الست» لدى الجمهور. هذا الأداء المنضبط والمحترم للموسيقى منحها «صك الشرعية» الفنية، وجعلها الراقصة المفضلة في الحفلات الرسمية، متجاوزةً بذلك حدود الرقص الشعبي إلى مصاف الفنون الراقية التي تُقدم للنخبة.
القوة الناعمة: من نكسون إلى وزير الدفاع السوفيتي
تحول فن سهير زكي إلى أداة للقوة الناعمة المصرية في فترات سياسية حرجة، حيث تخطت شهرتها المسارح لتصل إلى دوائر صنع القرار العالمي:
- ريتشارد نكسون: الرئيس الأمريكي الأسبق الذي أطلق عليها لقب «زغاريط» بعدما شاهد أداءها، في إشارة إلى إعجابه بالطقوس المصرية المصاحبة لرقصها.
- أندريه جريتشكو: وزير الدفاع السوفيتي الذي حضر حفلًا لها عقب نكسة 1967؛ حيث لعب أداؤها دورًا في تخفيف حدة الأجواء السياسية المشحونة آنذاك، مما يعكس تأثير الفن في الكواليس الدبلوماسية.
- شاه إيران والحبيب بورقيبة: كانت الفقرة الثابتة والمفضلة لاستقبالهم، بالإضافة إلى تقديمها عروضًا خاصة أمام أسرة الرئيس جمال عبد الناصر.
الاعتزال المبكر ومدرسة «الأجانب»
على عكس الكثيرات اللاتي استمررن حتى خفوت الأضواء، اتخذت سهير زكي قرارًا حاسمًا بالاعتزال في أوائل التسعينيات، مفضلةً الاستقرار الأسري مع زوجها المصور والمخرج محمد عمارة. ورغم غيابها عن الشاشات منذ آخر أفلامها «أنا اللي أستاهل» (1984)، لم ينقطع أثرها الفني، حيث أسست مدرسة لتعليم الرقص الشرقي مخصصة للفتيات الأجنبيات، ناقلةً تقنيات «الزمن الجميل» إلى أجيال جديدة حول العالم، مما يفسر استمرار تداول اسمها عالميًا حتى اليوم.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة