
غيّب الموت الإعلامي الأردني القدير جميل عازر في العاصمة البريطانية لندن يوم السبت 3 يناير 2026، عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد مسيرة مهنية صاغت ملامح الإعلام الإخباري العربي الحديث. وتأتي وفاته نتيجة تدهور طبيعي في الحالة الصحية مرتبط بتقدمه في السن، لينهي بذلك رحلة بدأت من أروقة إذاعة BBC وصولاً إلى كونه أحد الأعمدة المؤسسين لقناة الجزيرة وواضع فلسفتها التحريرية التي غيرت وجه المنطقة.
أثر جميل عازر في صياغة الهوية الإخبارية العربية
لم يكن جميل عازر مجرد مذيع أخبار، بل كان مهندس لغة ومعايير؛ حيث نقل الخبرة البريطانية الصارمة في التحرير والدقة من لندن إلى الدوحة في منتصف التسعينيات. أسهم عازر في وضع القواعد المهنية التي فصلت بين الخبر والرأي، وهو ما جعل منه مرجعاً لغوياً وتحريرياً للأجيال التي عاصرته. تميز أسلوبه بالهدوء الرصين والابتعاد عن الإثارة، مما أضفى مصداقية عالية على الشاشات التي ظهر من خلالها، محولاً العمل الإذاعي والتلفزيوني من مجرد نقل للمعلومة إلى تحليل عميق يحترم عقل المشاهد.
فلسفة «الرأي والرأي الآخر».. أكثر من مجرد شعار
ارتبط اسم جميل عازر تاريخياً بصياغة شعار «الرأي والرأي الآخر»، وهو المبدأ الذي أحدث ثورة في الإعلام العربي وقت إطلاقه. هذه الفلسفة لم تكن مجرد جملة ترويجية، بل كانت تعكس رؤية عازر في كسر احتكار الرواية الواحدة، وإتاحة المجال للتعددية السياسية والفكرية.
| المحطة المهنية | التأثير والإنجاز |
|---|---|
| هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) | صقل الأدوات الصحفية والالتزام بالدقة الموضوعية |
| تأسيس قناة الجزيرة | وضع اللبنات الأولى للسياسة التحريرية والهوية البصرية |
| مدرسة «الرأي والرأي الآخر» | ترسيخ مبدأ التعددية في الإعلام العربي المعاصر |
توضيح حول طبيعة الوفاة والظروف الصحية
خلافاً لما قد يتداوله البعض حول أسباب مفاجئة، فإن وفاة عازر في لندن جاءت بعد صراع هادئ مع أمراض الشيخوخة الطبيعية. فقد قضى سنواته الأخيرة بعيداً عن صخب الأضواء، محتفظاً بوقاره المهني المعهود. ويعد رحيله في هذا التوقيت خسارة لآخر جيل «الحرس القديم» الذي آمن بأن الكلمة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة صحفية.
البعد الإنساني والمهني في مسيرة عازر
يُجمع زملاء الراحل على أن قوته كانت تكمن في تواضعه ودماثة خلقه؛ حيث كان يعمل بصمت بعيداً عن السعي وراء النجومية الزائفة. إن غياب عازر يضع المؤسسات الإعلامية أمام تحدي الحفاظ على «الإرث الرصين» في زمن السرعة والسطحية، حيث يظل منهجه في التوازن والعمق هو المعيار الحقيقي للبقاء والتأثير في وجدان الجمهور العربي.
