محيي الدين: 2026 عام التصدع الغربي واستمرار حروب التجارة

توقع الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن يشهد العام 2026 تحسناً نسبياً في الأوضاع الاقتصادية العالمية، أو أن تكون “أقل سوءاً” مقارنة بالعامين الماضيين، لكنه حذر في الوقت ذاته من استمرار التوترات التجارية العالمية وتصدع التوافق التقليدي للكتلة الغربية الموحدة، مما يهدد أسس التنسيق الدولي القائمة منذ عقود.

وأوضح محيي الدين، في حديث لقناة “العربية Business”، أن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين ستستمر على نهج “الشد والجذب” الذي ميز ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى، وذلك لعدم حسم القضايا العالقة مع الصين، الشريك التجاري الأهم. هذا الوضع يخلق تداعيات متباينة، فبينما تشعر بعض الدول بتهديدات لسوق العمل لديها، تستفيد دول أخرى من مواقعها كبديل للتصدير.

وفيما يخص العلاقات عبر الأطلنطي، نبه محيي الدين إلى وجود خلافات جوهرية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تتجاوز البعد الاقتصادي لتشمل ملفات سياسية حاسمة مثل الحرب الروسية – الأوكرانية وقضايا المناخ. هذه الخلافات تهدد التنسيق الذي شهدته العلاقة بين الجانبين منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتنهي فعلياً مفهوم “الكتلة الغربية المتحدة المتوافقة تماماً”.

وبالانتقال إلى الاقتصاد الأمريكي، حدد المبعوث الأممي ثلاث معضلات تواجه الاحتياطي الفيدرالي، أبرزها أن معركة التضخم لم تُحسم بالكامل بعد للوصول إلى هدف 2%. وتبرز ظاهرة جديدة تتمثل في فك الارتباط بين النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مما يمثل تحدياً هيكلياً غير مسبوق.

وأشار محيي الدين إلى أن ارتفاع معدلات النمو لم يعد يؤدي بالضرورة إلى تحسن سوق العمل، نظراً لاستفادة قطاعات عديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والكفاءة التشغيلية بدلاً من زيادة التوظيف. هذا التباين يثير قلقاً حقيقياً بشأن قدرة السياسات الاقتصادية الكلية على معالجة التحديات المعيشية اليومية للأفراد، حيث لا ينعكس تحسن الأرقام الكلية للتضخم بالضرورة على تحسن مستويات المعيشة.

وعلى الرغم من توقعات بتحسن نسبي، فإن وصف الأوضاع بأنها “أقل سوءاً” لا يعني استقراراً كاملاً أو نهاية للتحديات الاقتصادية العالمية. بل يشير إلى تحول في طبيعة هذه التحديات، مما يستدعي استجابات سياساتية مرنة ومبتكرة بدلاً من افتراض العودة إلى الأنماط السابقة.

واختتم محيي الدين حديثه بتوقعات لاستمرار انخفاض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي خلال 2026، مع احتفاظ الدولار بمكانته كوعاء آمن رغم كل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة