أنجز مصنع “سيماف” التابع للهيئة العربية للتصنيع تسليم 10 قطارات مترو أنفاق مكيفة (بإجمالي 80 عربة) للعمل على الخط الثالث بالقاهرة، بالإضافة إلى 375 عربة سطح مخصصة لنقل الحاويات. تمثل هذه الخطوة، التي تزامنت مع تطوير شامل للمصنع، تحولاً في قدرة مصر على توطين الصناعات الثقيلة ودعم شبكة النقل المحلية، وتفتح الباب أمام المصنع للمنافسة على عقود التصدير الدولية.
جاءت عملية الإنتاج والتسليم بالتوازي مع تنفيذ خطة تحديث ضخمة لمضاعفة الطاقة الإنتاجية، وهو ما يعكس قدرة المصنع على إدارة عمليات معقدة دون توقف. تم إنجاز قطارات المترو بالتعاون مع شركة “هيونداي روتيم” الكورية، بينما تأتي عربات البضائع كجزء من عقد أوسع لتوريد 1000 عربة متنوعة، مما يؤكد على استمرارية الطلب المحلي الذي يدعم نمو المصنع.
ما هي أبرز تقنيات التطوير في مصنع سيماف؟
تركزت أعمال التطوير على دمج أنظمة رقمية وأتمتة متقدمة، تشمل روبوتات لحام وقطع تعمل بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب مراكز متخصصة للقطع بالليزر والبلازما. خلال جولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، تم استعراض منظومات التحكم الصناعي عن بعد ومراقبة البيانات (سكادا)، والتي تتيح إدارة عمليات الإنتاج بكفاءة ودقة عالية، مما يقلل من الأخطاء ويزيد من حجم المخرجات.
من أبرز الإضافات التكنولوجية، يضم المصنع الآن ماكينة تشغيل رقمي (CNC) عملاقة لتشكيل المعادن، والتي تعد الوحيدة من نوعها في الشرق الأوسط وأفريقيا وواحدة من ثماني ماكينات فقط على مستوى العالم. هذه الماكينة، التي تم تطويرها بالتعاون مع شركة عالمية، تمنح “سيماف” قدرة استثنائية على تصنيع المكونات المعدنية الكبيرة والمعقدة بأعلى معايير الدقة العالمية.
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التحديث التكنولوجي يلغي دور العنصر البشري بالكامل. لكن في حالة “سيماف”، استثمرت الإدارة بشكل مكثف في تدريب المهندسين والفنيين محلياً ودولياً لمواكبة التقنيات الجديدة. كما أن المصنع لم يتخلَّ عن كل معداته القديمة، حيث لا تزال بعض الآلات التاريخية، مثل قصافة ترددية تعمل منذ عام 1960، قيد الاستخدام، مما يجسد دمج الخبرة التراكمية مع التكنولوجيا الحديثة.
لم يعد الهدف مقتصراً على تلبية احتياجات السوق المصرية فقط. فبعد حصوله على شهادة الجودة العالمية للصناعات السككية (IRIS)، أصبح المصنع مؤهلاً للتصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية. وبالفعل، يشارك “سيماف” حالياً في مناقصات دولية في كل من أوغندا وتونس، مستنداً إلى قدراته الإنتاجية المطورة وسابقة أعماله الناجحة في المشروعات القومية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة