دراسة تكشف: 10 دقائق من الرياضة المكثفة تبدأ بإصلاح تلف الحمض النووي وتكافح سرطان القولون

كشفت دراسة أجرتها جامعة نيوكاسل أن 10 دقائق فقط من التمارين الرياضية المكثفة تحدث تغيرات جزيئية فورية في الدم، تساهم في إبطاء نمو خلايا سرطان القولون وتنشيط الجينات المسؤولة عن إصلاح تلف الحمض النووي (DNA). هذا الاكتشاف يوضح لأول مرة آلية سريعة يمكن من خلالها للنشاط البدني أن يؤثر بشكل مباشر على الخلايا السرطانية على المستوى الجيني، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية حماية الجسم لنفسه.

كيف تؤثر 10 دقائق من الرياضة على خلايا سرطان القولون؟

التأثير لا يحدث بشكل مباشر على الورم، بل عبر تغيير كيمياء الدم. في الدراسة التي شملت 30 رجلاً، أخذ الباحثون عينات دم قبل وبعد جلسة تمرين مكثف على دراجة ثابتة لمدة 10-12 دقيقة. عند تعريض خلايا سرطان القولون في المختبر لبلازما الدم المأخوذة بعد التمرين، لاحظوا أن تركيز 13 بروتينًا قد ارتفع، مما أدى إلى تعديل التركيب الجيني للخلايا السرطانية؛ حيث تم إيقاف الجينات المرتبطة بنمو الورم وتنشيط الجينات التي تصلح الأضرار في الحمض النووي.

تأتي هذه النتائج في وقت مقلق، حيث يشهد سرطان القولون ارتفاعًا بنسبة 50% بين الأشخاص دون سن الخمسين في بريطانيا خلال العقود الثلاثة الماضية، على الرغم من استقرار معدلاته بين كبار السن. ويُشخَّص أكثر من 44 ألف شخص سنويًا بالمرض في بريطانيا وحدها، وهو ما يسلط الضوء على أهمية البحث عن آليات وقائية فعالة، خاصة بعد أن سلطت الإعلامية الراحلة ديبورا جيمس، التي توفيت عن 40 عامًا، الضوء على معاناة الشباب مع هذا المرض.

من المهم فهم أن هذه الدراسة أظهرت تأثير مكونات الدم على الخلايا السرطانية في بيئة معملية، وهي لا تعني أن 10 دقائق من الرياضة تعالج السرطان بمفردها. لكنها تقدم تفسيرًا بيولوجيًا قويًا لكيفية مساهمة النشاط البدني في تقليل المخاطر، وقد تقود مستقبلاً إلى تطوير علاجات تحاكي هذه التأثيرات البيولوجية التي تحدثها الرياضة في الجسم.

هل الرياضة وحدها تكفي للوقاية؟

النشاط البدني المنتظم هو جزء أساسي من استراتيجية متكاملة للوقاية. تدعم أبحاث أخرى هذه النتائج، حيث أظهرت تجربة دولية أن مرضى سرطان القولون الذين التزموا ببرنامج رياضي انخفض لديهم خطر الوفاة بأكثر من الثلث. كما وجدت دراسة أخرى أن 20 دقيقة من التمارين يوميًا قد تقلل خطر الوفاة بنفس فعالية بعض الأدوية.

وتؤكد جينيفيف إدواردز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة سرطان القولون في بريطانيا، أن التوصيات العامة للوقاية تشمل ممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، إلى جانب نظام غذائي غني بالألياف من الحبوب الكاملة والخضروات، وتجنب اللحوم المصنعة، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة