مشية طفلك غير المتوقعة: ميل الحوض الأمامي قد يشير للتوحد أو فرط الحركة

توصلت دراسات حديثة إلى أن طريقة مشي الأطفال، وتحديدًا بروز منطقة أسفل الظهر والمؤخرة بشكل يشبه «مشية البط» نتيجة لميل الحوض للأمام، قد تكون علامة مبكرة وغير متوقعة على اضطراب طيف التوحد (ASD) أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، مما يوفر مؤشرًا جديدًا لفهم هذه الحالات وتحديدها.

كيف يرتبط ميل الحوض الأمامي بالتوحد؟

تُعرف هذه الوضعية بـ«ميل الحوض الأمامي»، حيث يظهر الحوض مائلاً للأمام مما يجعل المؤخرة تبدو أكثر بروزًا، رغم أن حجمها الفعلي لا يكون أكبر. أظهرت الملاحظات على الأطفال المصابين بالتوحد أن زاوية ميل الحوض للأمام أثناء المشي تزيد بنحو 5 درجات مقارنة بالأطفال غير المصابين، وهذا الميل يؤثر على توازن الجسم ويجعل الطفل يعوض ذلك بأسلوب غير طبيعي في الوقوف والمشي.

تساهم بعض السلوكيات الحركية المرتبطة بالتوحد، مثل المشي على أطراف الأصابع والجلوس لفترات طويلة في أوضاع متكررة، بالإضافة إلى تيبس عضلات الفخذ والحوض، في شد عضلات الورك وزيادة ميل الحوض للأمام. هذه العوامل تجعل الحفاظ على وضعية جسدية متوازنة أمرًا صعبًا على الطفل.

يربط العلماء هذه التغيرات في نمط المشي ووضعية الجسم باضطرابات في نمو مناطق معينة من الدماغ، كالمخيخ والعقد القاعدية، وهي المسؤولة عن الحركة والتوازن والتحكم العضلي. هذا التفسير العصبي يوضح الأساس البيولوجي وراء هذه العلامات الجسدية الملحوظة.

أكدت أبحاث من إيطاليا واليابان أن هذه التغيرات في وضعية الحوض تصبح أكثر وضوحًا لدى الأطفال في سن المدرسة، خاصة بين 8 و10 سنوات. ففي دراسة إيطالية استخدمت تحليل الحركة ثلاثي الأبعاد، تبين أن الأطفال المصابين بالتوحد يميلون بالحوض للأمام أكثر من الطبيعي عند ملامسة القدم للأرض، مع حركة أقل في مفصل الكاحل.

ترتبط شدة أعراض التوحد بشكل مباشر بمدى اضطراب المشي، وقد يؤدي هذا الاضطراب إلى آلام أسفل الظهر، أو آلام في الورك والركبة، بالإضافة إلى صعوبة في الأنشطة التي تتطلب توازنًا أو حركات سريعة.

هل ميل الحوض يسبب التوحد؟ توضيح مهم

يجب التأكيد على أن ميل الحوض للأمام لا يسبب التوحد، بل هو علامة مبكرة أو أثر جانبي ناتج عن تأثير التوحد على العضلات والتوازن. رصد هذه العلامة مبكرًا يمكن أن يساعد في تقديم دعم علاجي متخصص، مثل العلاج الطبيعي أو التمارين التصحيحية، لتحسين جودة حياة الطفل وتجنب المضاعفات الجسدية المحتملة.

العلاقة بفرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

لا تقتصر هذه الملاحظة على التوحد فقط، فقد أظهرت دراسة يابانية أن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وخاصة الأولاد في عمر 9 إلى 10 سنوات، يظهر لديهم ميل في الحوض للأمام يزيد بنحو 4.5 درجات عن أقرانهم. ارتبط هذا الميل بشكل وثيق بأعراض فرط الحركة والاندفاع لديهم، مما يشير إلى تداخل محتمل في الآليات العصبية الحركية بين الاضطرابين.

تشير أحدث مراجعة لمراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية (CDC) إلى أن طفلًا واحدًا من كل 31 طفلًا يتم تشخيصه باضطراب طيف التوحد، مع تداخل حالات التوحد وADHD بنسبة قد تصل إلى 50–70%. هذا التداخل الكبير يجعل ملاحظة علامات مثل ميل الحوض الأمامي أمرًا بالغ الأهمية للتشخيص الشامل وتقديم الدعم المناسب للأطفال.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة