خفض الكوليسترول طبيعيًا: طبيب بريطاني يكشف تغييرات بسيطة تُغني عن الأدوية

أكد طبيب بريطاني وخبير في التغذية وتغيير السلوك أن ارتفاع الكوليسترول يُعد مشكلة صحية صامتة وخطيرة، تتطور لسنوات دون أعراض واضحة، وقد تؤدي إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية وحتى الخرف إذا تُركت دون علاج. ويكشف الطبيب، الذي ترك العمل في هيئة الصحة البريطانية (NHS) بعد جائحة كورونا ليتجه للتدريب الصحي والوقاية، أن تبني تغييرات بسيطة في نمط الحياة يمكن أن يخفض الكوليسترول بشكل فعّال، مما قد يقلل الحاجة إلى الأدوية أو يكمل تأثيرها.

ما هو الكوليسترول ولماذا يشكل خطرًا؟

الكوليسترول مادة حيوية ضرورية للجسم لتكوين الهرمونات وفيتامين D وبناء الخلايا. المشكلة تبدأ عند ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) الذي يترسب في جدران الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. في المقابل، يعمل الكوليسترول الجيد (HDL) على نقل الكوليسترول الزائد إلى الكبد للتخلص منه، ولهذا فإن انخفاض HDL أو ارتفاع LDL يزيد من خطر أمراض القلب، وهو ما لاحظه الطبيب في كثير من الحالات التي كان يعالجها في المستشفيات، حيث كانت أمراضهم قابلة للتفادي بتدخل مبكر عبر نمط حياة صحي.

هل أدوية الستاتين كافية؟

يتناول نحو 8 ملايين شخص في بريطانيا أدوية خفض الكوليسترول (الستاتين)، ورغم فعاليتها في كثير من الحالات، إلا أن بعض المرضى يعانون من آثار جانبية مثل آلام العضلات واضطرابات الهضم. وتشير الدراسات إلى أن نحو نصف المرضى فقط يحققون الخفض المطلوب في الكوليسترول بعد عامين من العلاج، مما يعني أن الاعتماد الكلي على الدواء قد لا يكون الحل الأمثل دائمًا. لذلك، يوصي الأطباء بتغيير نمط الحياة إلى جانب الدواء، أو حتى قبله في بعض الحالات، كخطوة أولى لتعزيز صحة القلب.

تغييرات في نمط الحياة تخفض الكوليسترول بشكل فعّال

تبدأ رحلة خفض الكوليسترول بتغيير العقلية الصحية، فالابتعاد عن فكرة الكمال أو الحميات القاسية وتبني أسلوب مرن يسمح بالالتزام على المدى الطويل هو الأساس. التركيز على التدرج بدلًا من الحرمان يساعد في دمج العادات الصحية بسلاسة في الروتين اليومي. هذا النهج يضمن استمرارية التغييرات ويجعلها جزءًا طبيعيًا من الحياة، بدلًا من كونها قيودًا مؤقتة.

تعديلات غذائية بسيطة تحدث فارقًا كبيرًا، مثل الإكثار من الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الشوفان والعدس، وتناول الخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات بانتظام. من المهم أيضًا تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والدهون المشبعة، واستبدال بعض اللحوم الحمراء بالبروتين النباتي مثل الصويا، مما يقلل من مصادر الكوليسترول الضار في النظام الغذائي.

أطعمة فعالة في خفض الكوليسترول

توجد أطعمة معينة تبرز بفعاليتها في خفض الكوليسترول الضار. الشوفان، على سبيل المثال، يساعد على خفض LDL بنسبة تصل إلى 10% بفضل أليافه القابلة للذوبان. كما أن البقوليات مثل العدس والفاصوليا غنية بالألياف وتساهم في هذا الهدف. الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، توفر أحماض أوميجا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب. إضافة المكسرات وزيت الزيتون باعتدال إلى النظام الغذائي يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا، حيث تحتوي على دهون صحية تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

التوتر وقلة النوم.. أعداء القلب الصامتون

لا يقتصر تأثير نمط الحياة على الغذاء والنشاط البدني فقط؛ فالصحة النفسية والنوم يلعبان دورًا حاسمًا. يزيد التوتر المزمن من الإقبال على الأطعمة غير الصحية، مما يؤثر سلبًا على مستويات الكوليسترول. أما قلة النوم، فقد أظهرت دراسات أنها مرتبطة بانخفاض الكوليسترول الجيد (HDL) وتزيد من استهلاك السعرات الحرارية يوميًا. لذا، يُنصح بتبني روتين نوم منتظم وتقليل الكافيين والشاشات قبل النوم لتحسين جودة النوم وبالتالي دعم صحة القلب.

النشاط البدني يحدث فارقًا

تساعد التمارين الرياضية على خفض الكوليسترول الضار (LDL) ورفع الكوليسترول الجيد (HDL)، ولا يشترط مجهود عنيف لتحقيق هذه الفوائد. المشي السريع والأنشطة اليومية المعتدلة مفيدة جدًا، فالهدف هو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا. كما أن تمارين القوة مهمة للحفاظ على العضلات وتحسين التمثيل الغذائي، مما يعزز قدرة الجسم على إدارة الكوليسترول بشكل أفضل. هذه الأنشطة لا تساهم فقط في خفض الكوليسترول، بل تحسن الصحة العامة واللياقة البدنية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة