إنفيديا H100 وH200: شبكة دولية لتهريب شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين بقيمة 160 مليون دولار

كشفت وثائق قضائية أميركية عن تفكيك شبكة دولية حاولت تهريب شرائح إنفيديا H100 وH200 المتطورة للذكاء الاصطناعي إلى الصين، في خرق مباشر لقوانين الأمن القومي الأميركي بقيمة 160 مليون دولار، ما يؤكد استمرار الصراع التكنولوجي المحتدم بين واشنطن وبكين على أعتى مكونات الحوسبة.

جاء الإعلان عن هذه القضية، التي أطلق عليها اسم “عملية حارس البوابة”، في 8 ديسمبر من قبل مدعين فدراليين في تكساس، لتسلط الضوء على أن الهدف لم يكن بضائع تقليدية، بل وحدات معالجة رسوميات (GPU) محظورة، تُعد العصب الرئيسي لسباق الذكاء الاصطناعي العالمي، وتكشف عن تعقيد محاولات تجاوز القيود الأميركية.

لإتمام عملية التهريب المخطط لها بين أكتوبر 2024 ومايو 2025، لجأت الشبكة إلى أساليب معقدة شملت دخول أشخاص إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وتأسيس شركات وهمية، واستخدام مستودع سري في سيكاوكس بولاية نيوجيرسي، والذي اخترقه لاحقاً عميل سري للحكومة الأميركية، ما كشف عن تفاصيل التلاعب في الشحن.

داخل المستودع، رصد العميل السري المشتبه بهم وهم يعيدون تصنيف شرائح إنفيديا بعلامات تجارية مزيفة لشركة وهمية باسم “Sandkayan”، كما جرى تزوير وثائق الشحن لوصف الشرائح بأنها محولات أو وحدات تحكم كهربائية، في محاولة لإخفاء طبيعتها الحقيقية وتجنب الكشف الجمركي.

بلغت العملية ذروتها في 28 مايو، عندما وصلت ثلاث شاحنات لنقل الشرائح المهربة، لكن رسائل نصية اعترضتها السلطات كشفت عن بدء استفسارات الشرطة حول وجهة الشحنة. رد المتآمرون بتعليمات صريحة للسائقين بإنكار المعرفة، ثم أتبعوها برسالة عاجلة لحل مجموعة الدردشة وحذف الجميع، قبل أن تداهم السلطات الفدرالية الموقع وتصادر المعدات، مانعة وصولها إلى الصين.

تؤكد هذه القضية عمق الصراع التكنولوجي بين واشنطن وبكين للسيطرة على الشرائح المتقدمة، التي تُعد مفتاح الاقتصاد العالمي المستقبلي. فرغم جهود الصين لتطوير بدائل محلية، لا تزال تعتمد بشكل كبير على تقنيات إنفيديا، حيث يشير محلل شركة SemiAnalysis، راي وانغ، إلى أن أكثر من 60% من نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في الصين تعتمد حالياً على عتاد إنفيديا وبرمجياتها، ما يجعل اللحاق بها تحدياً هائلاً.

لا تُعد هذه القضية حادثة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة من محاولات التهريب المستمرة؛ إذ يقدر مركز الأمن الأميركي الجديد أن ما بين 10 آلاف إلى مئات الآلاف من شرائح الذكاء الاصطناعي قد تسللت إلى الصين خلال عام 2024 وحده. وتؤكد إنفيديا من جانبها أن أنظمة التصدير الأميركية صارمة، وأنها تتعاون مع الحكومة لمنع تهريب حتى الشرائح المستعملة، ما يشير إلى حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في فرض هذه القيود.

المفارقة التي أربكت مسار القضية جاءت في اليوم نفسه الذي كُشف فيه عن التحقيق، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” السماح بتصدير شرائح H200 إلى الصين، بشرط حصول الولايات المتحدة على 25% من قيمة المبيعات، مع استمرار حظر الشرائح الأحدث مثل بلاكويل وRubin.

هذا التصريح فتح الباب أمام محامي الدفاع للاستناد إليه في الطعن بمزاعم أن تهريب شرائح H200 يشكل تهديداً للأمن القومي. ورغم ذلك، يرى الخبراء أن عمليات التهريب لن تتوقف، مؤكدين أن الطلب الصيني على قدرات الحوسبة المتقدمة يتجاوز بكثير ما تسمح به القنوات الرسمية، خاصة في ظل تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، ما يعني أن الحظر الجزئي قد لا يوقف تدفق الشرائح عبر القنوات غير المشروعة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة