كشف تقرير جديد صادر عن مبادرة إسناد الطقس العالمية (WWA) عن وقوع 22 كارثة ناجمة عن تغير المناخ خلال عام 2025، مؤكداً أن الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري تؤجج الظواهر الجوية المدمرة في جميع القارات، مع تحذير خاص من أن النساء والفئات المهمشة يتحملن عبئاً غير متكافئ لهذه التداعيات المدمرة.
على الرغم من أن عام 2025 لم يحطم الرقم القياسي العالمي للحرارة المسجل في عام 2024، إلا أن التقرير صنف الحرارة الشديدة كأحد أخطر أشكال الظواهر الجوية المتطرفة، واصفاً إياها بـ«القاتل الصامت» الذي حصد أرواح أكثر من 24 ألف أوروبي هذا الصيف. وخلصت دراسة للمبادرة إلى أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري زاد من حدة موجة الحر بمقدار 4 درجات مئوية، مما يوضح الارتباط المباشر بين الأنشطة البشرية وارتفاع درجات الحرارة.
تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض الأيام، مما أثر بشكل غير متناسب على النساء، خاصة العاملات في الزراعة أو المهن التي تتطلب التعرض المباشر للحرارة مثل البيع المتجول. وفي جنوب السودان، تقضي النساء نحو 60% من وقتهن في أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر كجلب الماء والطهي في بيئات شديدة الحرارة، مما يعرضهن لمخاطر صحية طويلة الأمد تشمل الإجهاد القلبي الوعائي وتلف الكلى وزيادة احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري.
يمتد تأثير الحرارة الشديدة ليشمل التعليم، حيث يؤدي إغلاق المدارس لفترات طويلة إلى زيادة احتمالية فقدان المهارات المكتسبة، ويعزز التوقعات النمطية للجنسين داخل الأسر، ويرفع من خطر الزواج المبكر، مما يصعب على الفتيات العودة إلى الدراسة. وتؤكد هذه النتائج أن عدم المساواة يتغلغل حتى في إنتاج الأدلة العلمية، مما يزيد من تعقيد فهم الأزمة.
ركزت العديد من دراسات إسناد الطقس العالمية لعام 2025 على أحداث هطول الأمطار الغزيرة في الجنوب العالمي، وهو مصطلح يشير إلى الدول في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا). هذه الدول، التي توصف غالباً بأنها «نامية»، تعاني من مستويات أعلى من عدم المساواة في الدخل وانخفاض متوسط العمر المتوقع، مما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات الظواهر الجوية المتطرفة.
تدعو مبادرة إسناد الطقس العالمية إلى تحول عاجل بعيداً عن الوقود الأحفوري، الذي يمثل نحو 68% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وزيادة الاستثمار في تدابير التكيف لمواجهة تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة. من المهم إدراك أن التكيف لا يقل أهمية عن خفض الانبعاثات، خاصة للمجتمعات التي تواجه بالفعل الآثار المباشرة لتغير المناخ.
تُعد «إسناد الطقس العالمية» (WWA) مبادرة علمية تعاونية فريدة تقوم بتقييم دور تغير المناخ في الأحداث الجوية المتطرفة، وتصدر تقارير سريعة لتحديد مدى احتمالية وقوة هذه الأحداث بسبب النشاط البشري. هذا النهج يربط بوضوح بين الظواهر المناخية المتطرفة والارتفاع المستمر لدرجات حرارة الأرض الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يوفر فهماً عميقاً للأسباب والنتائج.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة