السيسي يشرف على اختبارات «دعاة الدكتوراه» بالأكاديمية العسكرية.. تفاصيل برنامج العامين لتأهيل أئمة الأوقاف

يعكس إشراف الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً، اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025، على اختبارات «كشف الهيئة» لحاملي الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف بمقر الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية، تحولاً استراتيجياً في آليات صناعة القيادات الدينية في مصر. هذه الخطوة لا تهدف مجرد التوظيف، بل تؤسس لمسار جديد يلتحق فيه الدعاة بدورة علمية وتدريبية تمتد لعامين كاملين، لدمج الكفاءة الشرعية مع الانضباط الإداري والوعي بمتطلبات الأمن القومي، مما يضمن تخريج كوادر قادرة على الاشتباك الواقعي مع قضايا المجتمع وليس مجرد الخطابة التقليدية.

دلالات برنامج العامين وتأهيل «الإمام القائد»

يستهدف البرنامج الدراسي الممتد لعامين داخل الأكاديمية العسكرية المصرية معالجة ما وصفه الرئيس بـ«ضعف الكوادر بوجه عام»، حيث يتجاوز التدريب الجانب الفقهي ليشمل بناء الشخصية القيادية القادرة على إدارة المؤسسات الدينية بفكر الدولة. وجود الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية، ولجنة من كبار العلماء، يؤكد أن الهدف هو إنتاج «إمام شامل» يمتلك أدوات العصر، ويفهم التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه الدولة، ليكون حائط صد حقيقي أمام محاولات اختطاف الخطاب الديني.

معايير الاختيار: نهاية عصر «الوساطة»

حسم الرئيس الجدل حول آليات التعيين في المناصب الحساسة بتأكيده على «المعايير الموضوعية المطلقة» في انتقاء العناصر. هذا التوجه يرسخ مبدأ أن الكفاءة الذهنية والسمات الشخصية هي الفيصل الوحيد للالتحاق بهذه الدورات النخبوية، مما يغلق الباب أمام أي مجاملات إدارية كانت قد تؤثر سابقاً على جودة الكادر الدعوي. التقييم العادل هنا يضمن وصول الأجدر فقط لقيادة المنابر وتوجيه الرأي العام.

تحديث المناهج: الأمن القومي داخل التعليم الأزهري

تطرق النقاش التفاعلي إلى نقطة جوهرية تتعلق بضرورة «تحديث مناهج الأزهر»، ليس في الجانب الشرعي فحسب، بل عبر إدماج مواد تتعلق بالأمن القومي والرؤية المصرية للأحداث الجارية. هذا الربط يهدف إلى إنهاء حالة الانفصال عن الواقع التي قد يعاني منها بعض الخريجين، وضمان أن يكون الداعية مدركاً لأبعاد التحديات التي تواجه استقرار الدولة، مع الحفاظ على دوره الأساسي في تحفيظ القرآن ونشر صحيح الدين.

المواجهة الفكرية: بين الإلحاد والتطرف

لم يعد دور الداعية مقتصراً على الوعظ، بل امتد ليشمل «التصدي للتطرف والإلحاد بالحجج الموضوعية». هذا التكليف الرئاسي يتطلب نوعية خاصة من الدعاة المؤهلين علمياً (حملة الدكتوراه) وتدريبياً (خريجي الأكاديمية) لتقديم خطاب عقلاني يقنع الشباب ويحاجج المشككين، بعيداً عن التلقين التقليدي الذي لم يعد مجدياً في عصر السماوات المفتوحة.

توضيح هام:
شدد الرئيس خلال اللقاء على أهمية اللياقة البدنية والصحة العامة للدعاة، وهو معيار قد يغفل عنه البعض، لكنه جزء أصيل من «كاريزما» الشخصية القيادية المؤثرة، فالإمام القوي بدنياً وذهنياً أكثر قدرة على التواصل الفعال وجذب الشباب، مما يجعل الرياضة جزءاً من منظومة التأهيل وليس رفاهية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة