تواجه صناعة السيارات الكهربائية الصينية منعطفاً حاسماً قد يؤدي إلى إفلاس نحو 50 شركة بحلول عام 2026، والسبب المباشر هو قرار الحكومة الصينية بتقليص الدعم المالي الذي كان أساس نموها المتسارع. هذا التحول يجبر الشركات على الاعتماد على أرباحها الفعلية للبقاء، بدلاً من الحوافز الحكومية، مما يكشف عن أزمة ربحية عميقة كانت مختبئة خلف أرقام المبيعات الضخمة.
كيف يؤدي خفض الدعم الحكومي إلى انهيار الشركات؟
الآلية تبدأ في الأول من يناير 2026، حيث سيتم تخفيض الإعفاء الضريبي على شراء سيارات الطاقة الجديدة بنسبة 50%، لينخفض الحد الأقصى من 30,000 يوان (حوالي 4,200 دولار) إلى 15,000 يوان فقط. هذا التغيير يضع ضغطاً هائلاً على هوامش الربح، حيث اضطرت شركات مثل “جيلي” و”شاومي” إلى امتصاص هذا الفارق للحفاظ على استمرارية المبيعات، وهي استراتيجية لا تستطيع الشركات الأصغر والأقل سيولة تحملها لفترة طويلة.
حرب الأسعار.. لماذا لا تحقق معظم الشركات أرباحًا؟
المشكلة أعمق من مجرد الدعم الحكومي، فالقليل فقط من مئات العلامات التجارية، مثل “بي واي دي” و”لي أوتو” و”سيريس”، تمكنت من تحقيق أرباح. أما الغالبية العظمى فتغرق في خسائر مالية بسبب حرب أسعار شرسة تهدف إلى الاستحواذ على حصص سوقية. ومع غياب الدعم، لم يعد لدى هذه الشركات أي هامش للمناورة، وتشير التوقعات إلى أن 10% فقط من العلامات الحالية قادرة على الاستمرار بشكل مربح.
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن النمو الهائل في الصادرات، الذي بلغ 87% مؤخراً، يعكس صحة السوق بالكامل. في الواقع، يخفي هذا الرقم حقيقة وجود فائض إنتاج هائل يتجاوز الطلب المحلي. هذا الفائض هو ما يغذي حرب الأسعار داخلياً ويجعل الشركات أكثر هشاشة أمام أي صدمات مالية، مثل سحب الدعم الحكومي.
هذا الوضع لا يعني بالضرورة نهاية الصناعة، بل إعادة هيكلة واسعة النطاق. من المتوقع أن يؤدي “تسونامي” الإفلاسات إلى موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث ستقوم الكيانات الكبرى بشراء الشركات المتعثرة للاستفادة من تقنياتها وأصولها. بالنسبة للمستهلك، قد يقل عدد الخيارات المتاحة على المدى القصير، لكنه قد يؤدي إلى سوق أكثر استقراراً تهيمن عليه شركات قوية ومبتكرة.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة