اتهامات كورية بتسريب تقنيات رقائق متطورة للصين «تداعيات على سباق الذكاء الاصطناعي»

وجهت النيابة العامة في كوريا الجنوبية اتهامات لعشرة أشخاص بتسريب تقنيات تصنيع رقائق الذاكرة الديناميكية (DRAM) المتطورة إلى شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز الصينية، ما يمثل ضربة استراتيجية لقطاع أشباه الموصلات الكوري الجنوبي ويسرع من قدرة الصين على تطوير ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) الضرورية لحوسبة الذكاء الاصطناعي. هذا التسريب لا يقتصر على مجرد نقل معلومات، بل يمثل دفعة كبيرة للصين في سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي في مكونات الذكاء الاصطناعي الحيوية.

تضمنت الاتهامات خمسة أشخاص محتجزين، بينهم مسؤول تنفيذي سابق في سامسونج إلكترونكس ومهندسون، وخمسة آخرين أُفرج عنهم بكفالة، وذلك لانتهاكهم قانون حماية التكنولوجيا الصناعية في كوريا الجنوبية. كشف التحقيق أن باحثًا سابقًا في سامسونج، كان يستعد للانتقال إلى شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز، قام بنسخ مئات الخطوات التفصيلية لعمليات تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية الخاصة بالشركة يدويًا، مسجلاً مواصفات المعدات وتسلسل العمليات وتحسين الإنتاجية.

تتعلق التقنية المسربة بعمليات تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية بتقنية 10 نانومتر، وهي تقنية أنفقت سامسونج 1.6 تريليون وون على تطويرها وكانت الشركة الوحيدة التي سوّقتها تجاريًا في ذلك الوقت. هذه الملاحظات المكتوبة بخط اليد لم تكن مجرد معلومات نظرية، بل استُخدمت لإعادة بناء عملية التصنيع بالكامل في شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز، ما منح الشركة الصينية ميزة تنافسية ضخمة دون تكبد تكاليف البحث والتطوير الباهظة.

بفضل هذه البيانات المسروقة، تمكنت الشركة الصينية من تعديلها والتحقق من صحتها لتلائم معداتها، ما مكنها من تحقيق إنتاج ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية بدقة 10 نانومتر في عام 2023. هذا الإنجاز يمثل سابقة لشركة صينية، ويسلط الضوء على الدور المحوري للتكنولوجيا المسربة في تسريع وتيرة تطوير الصين لقدراتها في مجال الذاكرة عالية الأداء، وهو أمر بالغ الأهمية لتعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

لم يقتصر التسريب على سامسونج فقط؛ فقد كشف التحقيق أن تشانغشين ميموري تكنولوجيز حصلت أيضًا على تقنيات إضافية خاصة برقائق الوصول العشوائي الديناميكية من شركة إس كيه هاينكس عبر أحد المورّدين. من المهم فهم أن هذا النوع من التسريب لا يتعلق بنسخ تصميمات جاهزة فحسب، بل يشمل تفاصيل دقيقة حول كيفية تحسين الإنتاجية وتجاوز تحديات التصنيع المعقدة، وهي معرفة يصعب اكتسابها وتتطلب سنوات من الخبرة والاستثمار، ما يجعل الضرر أعمق من مجرد خسارة مالية.

تؤكد هذه القضية التنافس الشديد على الهيمنة في قطاع أشباه الموصلات عالميًا، وتبرز مدى تعرض التكنولوجيا الصناعية الخاصة للاختراق. كما أنها تضع ضغطًا متزايدًا على شركات التكنولوجيا الرائدة لحماية ملكيتها الفكرية من التجسس الصناعي المتطور، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الأمن الاقتصادي الوطني والقدرة على الابتكار المستقبلي.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة