«حصاد 2025».. كيف تحولت مصر من تراجع الغاز إلى صعود الإنتاج وجذب 17 مليار دولار؟

شكل عام 2025 نقطة تحول حاسمة في مسار الطاقة المصري، حيث نجحت وزارة البترول فعلياً في إنهاء حقبة تراجع الإنتاج التي استمرت 4 سنوات، لتبدأ مرحلة الصعود التدريجي لإمدادات الغاز الطبيعي واستقرار إنتاج النفط. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لتسوية المستحقات المتراكمة للشركاء الأجانب وتطبيق حزم تحفيزية أعادت الثقة لعمالقة الطاقة، مما أسفر عن تأمين استثمارات أجنبية ضخمة بقيمة 17 مليار دولار للسنوات المقبلة، وضمان إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والصناعة لمدة 5 سنوات قادمة.

عودة «حقل ظهر» وإنقاذ منحنى الإنتاج

أغلقت الوزارة ملف “نقص الإمدادات” عبر استراتيجية تدخل سريع بدأت تؤتي ثمارها منذ أغسطس 2025، حيث تحول المؤشر من الهبوط إلى الصعود. ارتكزت هذه العودة على وضع 430 بئراً جديداً على خريطة الإنتاج، مما أضاف 1.2 مليار قدم مكعب غاز و200 ألف برميل زيت يومياً، إلى جانب استئناف أعمال الحفر في «حقل ظهر» الذي يمثل وحده ربع إنتاج مصر من الغاز، مما ساهم في خفض فاتورة الاستيراد بشكل ملموس.

أرقام تعكس التعافي:

  • 82 كشفاً جديداً: (60 بترول + 22 غاز)، دخل منها 67 كشفاً مرحلة الإنتاج الفوري.
  • خطة خماسية: حفر 480 بئراً استكشافياً باستثمارات 6 مليارات دولار.
  • طرح الفرص: 70 منطقة جديدة للبحث في البحرين الأحمر والمتوسط والصحراء الغربية.

استعادة ثقة الكبار: 17 مليار دولار استثمارات

الرسالة الأهم في حصاد 2025 هي عودة “الشهية الاستثمارية” للشركات العالمية بعد التزام الحكومة بسداد المستحقات الشهرية وجدولة القديم. هذا الالتزام تُرجم فورياً إلى تعهدات استثمارية بقيمة 17 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، تصدرتها «إيني» الإيطالية بـ 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بـ 5 مليارات، و«أركيوس إنرجي» الإماراتية بـ 3.7 مليار دولار، مما يؤكد أن قطاع الطاقة المصري استعاد جاذبيته كوجهة آمنة لرؤوس الأموال.

ثورة تصحيح في قطاع التعدين

لأول مرة، خرج قطاع التعدين من عباءة الإدارة التقليدية ليتحول إلى «هيئة اقتصادية» مرنة، وهو تغيير هيكلي استهدف إزالة البيروقراطية وجذب المستثمرين. تضمن هذا التحول إطلاق أول مسح جوي شامل منذ 40 عاماً لتقييم الثروات المعدنية بدقة، وإقرار نظام ضرائب وإتاوات تنافسي عالمياً. هذه الخطوات نجحت في جذب عمالقة الذهب مثل «أنجلو جولد أشانتي» و«باريك جولد»، مع التجهيز لإطلاق منصة رقمية للاستثمار التعديني في النصف الأول من 2026.

مصر مركزاً إقليمياً: تفعيل الغاز القبرصي

تحولت الطموحات الإقليمية إلى واقع تجاري ملموس في 2025، حيث وقعت مصر اتفاقيات ملزمة لنقل غاز حقل «كرونوس» القبرصي وإعادة تصديره عبر مصانع الإسالة المصرية، مع ربط حقل «أفروديت» بالبنية التحتية المحلية. هذا الربط الاستراتيجي، بالتزامن مع عودة مصر لتصدير شحنات الغاز المسال، عزز مكانة القاهرة كبوابة رئيسية لتجارة الطاقة في شرق المتوسط.

القيمة المضافة والاستدامة

لم يقتصر الحصاد على الخام، بل امتد لتعظيم العائد عبر التكرير والبتروكيماويات، حيث تم تكرير 34 مليون طن خام وتصدير منتجات بقيمة 3.2 مليار دولار. وبالتوازي، سارت خطة خفض الانبعاثات بجدية عبر 117 مشروعاً للطاقة المتجددة داخل مواقع العمل، وتوقيع اتفاقيات لإنتاج الأمونيا الخضراء ووقود الطائرات المستدام، مما يضع القطاع على مسار التوافق البيئي العالمي.

تصحيح مفاهيم: قد يعتقد البعض أن زيادة الاستكشاف تعني حلاً فورياً لأي عجز، لكن الواقع العملي يوضح أن الفجوة الزمنية بين الاكتشاف والإنتاج تتطلب إدارة دقيقة للاستهلاك. ما حققته مصر في 2025 هو “تأمين المسار” ووقف النزيف، مما يعني أن استقرار الإمدادات أصبح الآن مبنياً على قواعد إنتاجية حقيقية وليس حلولاً مؤقتة.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة