الواقع الافتراضي يكسر عزلة كبار السن | كيف تعيد التكنولوجيا ذكريات الطفولة وتخلق مغامرات جديدة

لم يعد الواقع الافتراضي (VR) مجرد تقنية ترفيهية، بل أصبح أداة فعالة في مجتمعات التقاعد لتمكين كبار السن من خوض تجارب ومغامرات جديدة دون مغادرة أماكنهم. من خلال نظارات متخصصة، يستطيع المقيمون الذين تجاوزوا الثمانين والتسعين من العمر السفر إلى أوروبا أو الغوص في المحيطات، مما يكسر روتين العزلة ويفتح نافذة على العالم، ويعزز التواصل الاجتماعي بينهم بشكل غير مسبوق.

تعتمد هذه التجربة على برامج منسقة بعناية من شركة Rendever، التي صممت منصتها خصيصًا لتحويل الواقع الافتراضي من تجربة فردية إلى نشاط جماعي. تعمل الشركة حاليًا في أكثر من 800 مجتمع تقاعدي في الولايات المتحدة وكندا، حيث لا تقتصر الجلسات على المشاهدة فقط، بل تهدف إلى إثارة الذكريات وتحفيز الأحاديث بين المقيمين.

تتجاوز الفائدة مجرد الترفيه، إذ تتحول هذه الجلسات إلى تجارب شخصية عميقة. على سبيل المثال، تمكنت سو ليفينغستون، البالغة من العمر 84 عامًا، من زيارة حي طفولتها القديم في كوينز بنيويورك افتراضيًا، مما أتاح لها استرجاع ذكرياتها الأولى بوضوح. وفي تجارب أخرى، وجد مقيمون أنفسهم يسبحون مع الدلافين أو يحلقون في منطاد هوائي، وهي أنشطة لم تعد ممكنة لهم جسديًا.

يؤكد أدريان مارشال، مدير الحياة المجتمعية في The Terraces بكاليفورنيا، أن الفضول الذي تثيره هذه التقنية ينتقل بسرعة بين السكان، ليصبح الواقع الافتراضي “موضوعًا للحوار ومصدرًا للتواصل”. هذا التأثير الاجتماعي يحول العالم الاصطناعي إلى تجربة مشتركة، ويربط بين الأفراد عبر اهتمامات وذكريات جديدة يشاركونها معًا بعد انتهاء الجلسة.

كيف يحافظ الواقع الافتراضي على صحة الدماغ؟

أظهرت الدراسات المدعومة من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، التي دعمت Rendever بنحو 4.5 مليون دولار، أن جلسات الواقع الافتراضي المنظمة يمكن أن تساهم في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتعزيز الذاكرة. عندما يتم استخدامها بشكل مدروس، فإنها تعمل كمنشط ذهني، حيث يتطلب استيعاب البيئات الجديدة والتفاعل معها جهدًا إدراكيًا إيجابيًا، مما يساعد على تقوية الروابط العصبية.

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التكنولوجيا الحديثة معقدة جدًا على كبار السن. لكن الباحثين يشيرون إلى أن الواقع الافتراضي قد يكون أسهل في الاستخدام مقارنة بالهواتف الذكية، لأنه يعتمد على حركات الرأس والنظر الطبيعية بدلًا من التنقل بين قوائم وتطبيقات معقدة. هذا الأمر يجعله بوابة وصول أسهل للتكنولوجيا، بل ويعزز الروابط بين الأجيال عندما يكتشف الأحفاد أن أجدادهم يستخدمون تقنية متطورة مثل VR.

تمتد الفوائد لتشمل حتى المقيمين الذين يعانون من تحديات صحية مثل الخرف. في Forum Retirement Village، أتاحت التجارب لمرضى الخرف الاستمتاع بلحظات من الفرح والدهشة، مثلما حدث مع بوب روجالو، 83 عامًا، الذي شعر بالسعادة الغامرة خلال رحلة افتراضية إلى منتزه Glacier National Park. هذه التجارب الحسية توفر تحفيزًا إيجابيًا يمكن أن يحسن الحالة المزاجية ونوعية الحياة بشكل ملحوظ.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة