قيود الصين على التصدير تدفع أسعار الفضة لمستويات قياسية عالميًا ومحليًا بنهاية 2025

شهدت أسعار الفضة ارتفاعًا طفيفًا في الأسواق بنهاية تعاملات الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، حيث تأثرت الأسواق بشكل مباشر بإعلان الصين فرض قيود صارمة على صادراتها من الفضة بدءًا من عام 2026. هذا القرار الاستراتيجي، الذي يهدف لتأمين احتياجات بكين الصناعية، تسبب في قلق فوري من نقص المعروض العالمي، وهو ما انعكس على الأسعار محليًا، حيث سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 125 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا إلى 76.31 دولارًا.

السبب الجذري لهذه التحركات هو إعلان وزارة التجارة الصينية عن قائمة تضم 44 شركة فقط مرخص لها بتصدير الفضة خلال عامي 2026 و2027، وإلغاء نظام التصدير الحر السابق اعتبارًا من 1 يناير 2026. الإجراء يركز تدفقات الفضة في أيدي الشركات الكبرى ويفرض شروطًا صارمة تتعلق بالإنتاج والقدرة المالية، مما يحد من قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة ويخلق اختناقًا متوقعًا في الإمدادات الدولية المتاحة خارج الصين.

استجابت الأسواق العالمية لهذه الأنباء بتقلبات حادة، فبعد أن سجلت أوقية الفضة مستوى قياسيًا جديدًا عند 84 دولارًا يوم الإثنين، تراجعت بنسبة 8.7% في أكبر انخفاض يومي لها منذ فبراير 2021. هذه التقلبات تفاقمت بسبب انخفاض السيولة المعتاد في نهاية العام، بالإضافة إلى قرار بورصة شيكاغو التجارية (CME) برفع هوامش الربح الأولية لعقود الفضة بمقدار 3000 دولار للأوقية.

ما هي العوامل الأخرى التي دعمت أسعار الفضة في 2025؟

جاءت القيود الصينية لتزيد من زخم صعودي استمر طوال عام 2025، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة حادة بلغت 164%. هذا الأداء القوي كان مدفوعًا بالفعل بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي الذي زاد من جاذبية المعادن للمشترين الأجانب، بالإضافة إلى استخدام الفضة والذهب كأدوات للتحوط ضد التضخم وتوقعات خفض أسعار الفائدة.

من الخطأ الاعتقاد أن هذه التقلبات مجرد حركة تصحيحية أو ضوضاء مرتبطة بموسم الأعياد. فبينما تزيد سيولة نهاية العام من حدة التحركات، فإن المحرك الأساسي هو تغيير هيكلي في ديناميكيات العرض العالمي تفرضه الصين، وهو ما يمثل عاملًا طويل الأمد قد يبقي الأسعار تحت ضغط تصاعدي.

كيف يؤثر نقص المعروض على الصناعة والمستقبل؟

تكمن أهمية هذه القيود في أن الفضة ليست مجرد ملاذ آمن، بل هي مادة صناعية حيوية لا غنى عنها في قطاعات المستقبل. حذر إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، من أن القيود الصينية على تصدير الفضة “ليست في صالحنا”، نظرًا لدورها المحوري في صناعة المركبات الكهربائية، والألواح الشمسية، والإلكترونيات، ومراكز البيانات. ويهدف قرار بكين بشكل مباشر إلى ضمان تلبية الطلب المحلي المتزايد في هذه القطاعات الاستراتيجية.

مع دخول نظام التراخيص الصيني حيز التنفيذ، يتوقع المحللون أن يؤدي العجز المتزايد في المعروض العالمي إلى دفع أسعار الفضة لتجاوز حاجز 100 دولار للأوقية خلال عام 2026. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تأكيد من بكين على سياستها لتأمين الموارد الاستراتيجية في خضم صراع عالمي متزايد على المواد الخام الحيوية.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة