«البحث العلمي حسب الطلب».. خطة «الصناعات الكيماوية» لتعميق التصنيع المحلي وحل أزمات الإنتاج

يُدشن قطاع الصناعات الكيماوية في مصر مرحلة جديدة من «البحث العلمي التطبيقي» عبر بروتوكول تعاون استراتيجي بين غرفة الصناعات الكيماوية والمركز القومي للبحوث، يستهدف تحويل رسائل الماجستير والدكتوراه من دراسات نظرية إلى حلول فنية مباشرة لمشكلات تواجه 23 ألف مصنع. وتأتي هذه الخطوة لربط مخرجات البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية لخطوط الإنتاج، مما يضمن خفض تكاليف التشغيل، تحسين جودة المنتجات، واستغلال الخامات المحلية المهدرة بدلاً من استيراد بدائلها.

آليات تطبيق «البروتوكول الفني» في المصانع

تتجاوز الاتفاقية الجديدة فكرة التعاون البروتوكولي المعتاد لتضع آلية تنفيذية تعتمد على «الطلب الصناعي»، حيث تقوم الغرفة بحصر التحديات الفنية التي تواجه الشعب الصناعية المختلفة (مثل البلاستيك، الأسمدة، الزجاج، والمنظفات) وتقديمها للممركز القومي للبحوث كنقاط بحثية ملزمة لطلاب الدراسات العليا. يضمن هذا المسار توجيه الجهد البحثي لابتكار منتجات جديدة أو معالجة عيوب تصنيع قائمة، مما يحقق عائداً اقتصادياً مباشراً للمصنعين ويعمق نسبة المكون المحلي في المنتج النهائي.

خريطة الثروات المهدرة وفرص القيمة المضافة

يركز التعاون بشكل خاص على تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المصرية التي يتم تصديرها كمواد خام أو لا تُستغل بالشكل الأمثل، وتحديداً:

  • الرمال السوداء والبيضاء: تحويلها إلى منتجات وسيطة ونهائية بدلاً من بيعها كمواد أولية.
  • الفوسفات: تطوير صناعات مشتقة ذات قيمة سوقية أعلى.
  • إعادة التدوير: ابتكار تقنيات كيميائية متطورة لإدارة المخلفات وتحويلها لمدخلات إنتاج.

تصحيح مسار العلاقة بين الباحث والمستثمر

يعالج هذا التحرك فجوة تاريخية تمثلت في انفصال المسار الأكاديمي عن الواقع الإنتاجي؛ إذ يواجه المستثمرون تحديات تقنية تتطلب حلولاً علمية دقيقة، بينما يمتلك الباحثون أدوات لا تُختبر في بيئة صناعية حقيقية. الاتفاق الحالي يفرض واقعاً جديداً يصبح فيه الباحث شريكاً في العملية الإنتاجية، حيث نجح المركز القومي للبحوث بالفعل في تصنيع منتجات جديدة بخامات محلية لصالح بعض المصانع، مما يثبت قابلية النموذج للتطبيق على نطاق أوسع.

ما يجب أن يعرفه المصنعون:
الاستفادة من هذا البروتوكول لا تتطلب إجراءات معقدة، بل تبدأ بتحديد المشكلة الفنية بدقة داخل المصنع، سواء كانت تتعلق بتركيبات المواد، كفاءة الطاقة، أو معالجة الهوالك، وعرضها على الغرفة لتوجيهها للفريق البحثي المختص، مما يوفر على الشركات تكاليف استيراد الخبرات الأجنبية أو شراء تكنولوجيا جاهزة باهظة الثمن.