وقعت هيئة قناة السويس اتفاقية تنفيذية مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، تحصل بموجبها على منحة بقيمة 22 مليون دولار (ما يعادل مليار جنيه مصري)، لتمويل بناء وتوريد أول سفينة دعم غوص (DSV) لأسطولها، في خطوة حاسمة لتعزيز الأمان الملاحي والاستجابة السريعة للطوارئ، مما يضمن استدامة التشغيل الآمن لهذا الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية.
قدرات سفينة دعم الغوص الجديدة وأثرها التشغيلي
تُعد هذه السفينة إضافة غير مسبوقة لقدرات هيئة قناة السويس، حيث ستُمكن فريق الإنقاذ البحري من تنفيذ مهام الغطس والبحث والإنقاذ بكفاءة أعلى، إلى جانب دعم أعمال القطر ومساعدة السفن في المناورة. كما تتميز الوحدة بتصميمها المتطور الذي يراعي معايير الاستدامة البيئية، إذ يعمل محركها بنظام وقود مزدوج (ديزل وغاز طبيعي) لتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يعكس التزام القناة بالتشغيل المستدام.
الأبعاد الاستراتيجية للمنحة اليابانية وتطوير القناة
تُجسد هذه المنحة شراكة نوعية مع الجانب الياباني، وتأتي ضمن توجيهات رئاسية لتعزيز العلاقات الثنائية والاستفادة من الخبرات التنموية والتكنولوجيا اليابانية، بما يدعم مسيرة التنمية المصرية. ويؤكد هذا الاستثمار حرص الدولة المصرية على التطوير المستمر لقدرات قناة السويس، التي تخدم نحو 12% من التجارة العالمية، لتعزيز ميزتها التنافسية ومكانتها كوجهة رئيسية للتجارة الدولية.
تفاصيل فنية وبيئية لسفينة دعم الغوص
يبلغ طول سفينة دعم الغوص 45 متراً وعرضها 10 أمتار، بغاطس 4.5 أمتار ووزن إجمالي 620 طناً، وبسرعة تصل إلى 12 عقدة. وهي مجهزة للإعاشة بطاقة 29 فرداً، وتضم أجهزة بحث وغطس متطورة، وغرفتي معادلة ضغط لدعم عمليات الغوص والإنقاذ، بالإضافة إلى وحدة لمعالجة المخلفات. ومن المقرر بناء السفينة بالكامل في اليابان تحت إشراف هيئة الإشراف اليابانية NK ووفقاً لمتطلبات اتفاقية SOLAS الدولية، مما يضمن أعلى معايير الجودة والسلامة.
مرونة قناة السويس وتعزيز مكانتها العالمية
تأتي هذه الخطوة في وقت مهم، حيث شهدت قناة السويس تعافياً ملحوظاً في نشاط الملاحة بعد التحديات التي واجهتها منذ أكتوبر 2023 بسبب التوترات الإقليمية. فبعد انخفاض كبير، سجلت القناة نمواً إيجابياً بنسبة 8.6% في الربع الأول من العام المالي الجاري، مع بدء العودة التدريجية للاستقرار في منطقة البحر الأحمر. ويُظهر هذا الاستثمار التزاماً بتعزيز مرونة القناة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية عبرها، حتى مع استمرار بعض التحديات المحتملة.
يُعزز هذا التعاون الممتد بين مصر واليابان، والذي يمتد لنحو 70 عاماً في مجالات التدريب والدراسات البحثية والدعم الفني، مكانة قناة السويس كشريك عالمي موثوق. ومع انضمام قاطرتي إنقاذ جديدتين بقوة شد 190 طناً العام المقبل، تُظهر الهيئة رؤية استباقية لتحديث أسطولها. هذا التحديث المستمر يطمئن الشركاء التجاريين الدوليين بأن الممر الملاحي الحيوي هذا يستثمر في قدراته لضمان استمرارية وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.
تابعنا على جوجل نيوز
قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..
متابعة