وزير المالية يرسم مسار 2026: تريليون جنيه «نشاط إضافي» وخفض الدين لـ80% دون ضرائب جديدة

كشف أحمد كجوك، وزير المالية المصري، عن التحول الاستراتيجي في السياسة المالية للعام 2025/2026، والذي يرتكز على معادلة «توسيع القاعدة دون زيادة الأعباء». هذا التوجه يعني أن الدولة لن تفرض ضرائب جديدة لزيادة الإيرادات، بل ستعتمد على ضم الاقتصاد غير الرسمي وتحفيز الإنتاج لتعظيم الموارد، مستهدفة خفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي بنهاية يونيو المقبل، مع توجيه الوفورات المالية لدعم قطاعي الصحة والتعليم.

نتائج «الامتثال الطوعي» والتسهيلات الضريبية

أثبتت سياسة «الثقة بدلاً من الجباية» جدواها الاقتصادية بشكل عملي؛ حيث أوضح الوزير أن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية دفعت الممولين للكشف طواعية عن نشاط اقتصادي إضافي بقيمة تريليون جنيه لم يكن مسجلاً من قبل. هذا النهج أدى إلى تقديم 612 ألف إقرار ضريبي جديد ومعدل، وسداد 78 مليار جنيه كحصيلة فورية، مما يؤكد أن تبسيط الإجراءات يرفع الحصيلة الضريبية (التي زادت بنسبة 36%) بفعالية أكبر من فرض زيادات سعرية تعيق الاستثمار.

مؤشرات الدين العام ومسار الانضباط المالي

تتحرك الحكومة ضمن مسار نزولي صارم للدين العام لتقليل المخاطر المالية، حيث نجحت في خفض نسبة دين أجهزة الموازنة من 96% إلى 84% خلال عامين فقط، مع تقليص الدين الخارجي للموازنة بنحو 4 مليارات دولار. الهدف المباشر لهذا الانضباط هو خفض فاتورة «خدمة الدين»، مما يتيح مساحة مالية حقيقية في الموازنة الجديدة لزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية للمواطنين بدلاً من استنزاف الموارد في سداد الفوائد.

دور القطاع الخاص ومستقبل الرسوم

يعتمد نجاح هذه الاستراتيجية كلياً على استجابة القطاع الخاص، الذي سجل قفزة في استثماراته بنسبة 73% خلال العام المالي الماضي. وللحفاظ على هذا الزخم، تستعد الوزارة لإطلاق «حزمة ثانية» من التيسيرات الضريبية، بالإضافة إلى إصلاحات مرتقبة في ملفي «الجمارك والضرائب العقارية». هذه الخطوات تهدف لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصدير، حيث يُنظر للتصدير السلعي والخدمي باعتباره المحرك الوحيد القادر على جلب العملة الصعبة بشكل مستدام بعيداً عن تقلبات الأموال الساخنة.

تصحيح مفهوم «توسيع القاعدة الضريبية»:
قد يعتقد البعض أن توسيع القاعدة الضريبية يعني ملاحقة المواطنين البسطاء، لكن المصطلح الاقتصادي هنا يشير إلى إدخال المتهربين والقطاعات غير الرسمية (الاقتصاد الموازي) تحت مظلة الدولة، مما يحقق العدالة التنافسية ويخفف الضغط عن الملتزمين ضريبياً، دون المساس بدخل الأفراد العاديين.

تابعنا على جوجل نيوز

قم بمتابعة موقعنا على جوجل نيوز للحصول على اخر الاخبار والمشاركات والتحديثات ..

متابعة